سلامة التاورغي..من الكامبوات والسجن إلى عالم الاحتراف

بقلم
وليد البكوش
نشر بتاريخ
22.12.2020

خرج من بلاده ورصيده 700 يورو في جيبه، فعاش 7 سنوات من المعاناة والمشاق، ليتوّجّها بعد ذلك بحصوله على بطولة العالم للميني فوت مع المنتخب الهولندي، تعرف معانا على قصة سلامة إبراهيم.

رجل أمن في مصرف

سلامة إبراهيم سلامة هو بطل قصتنا، من مواليد تاورغاء سنة 1983، ترك مدينته وأسرته في عام 2003 بعد إكماله المرحلة الثانوية، والوجهة كانت العاصمة طرابلس للبحث عن العمل، وهناك وجد وظيفة رجل أمن في أحد المصارف التجارية.
إلى هذا الوقت كرة القدم كانت تعني لسلامة الهواية وعشق الطفولة لا غير، حيث أخبرنا "لم أكن أرغب في مواصلة لعب كرة القدم، خصوصاً بعد أن أقبلت على حياة جديدة فيها العمل من أجل توفير المال هو من سيضمني مستقبلي لا غير".

مجبر لا مخيّر...اخترت الغربة

بعد أحداث الثورة الليبية قرر سلامة مغادرة ليبيا، والسفر إلى أوروبا، ليس فقط لتأمين حياة كريمة، ولكن أيضا للابتعاد عن الحرب والمشاكل التي تحدث في البلاد.
تحدث سالم بحسرة عن الموضوع " لقد كان في جيبي 700 يورو فقط وأنا في الطائرة، وصلت إلى بولندا في ديسمبر 2011، وهناك وجدت حياة معقدة وصعبة، حتى أوشكت نقودي على النفاذ".
وفي تقارير سابق نشرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قالت فيه إن في بولندا، ما يصل إلى 10% من الأشخاص الذين يتلقون حماية دولية “يعيشون في حالة تشرد قصوى” دون سقف فوق رؤوسهم؛ وأن ما بين 30% و40% يُصنفون على أنهم “يعيشون في مساكن يمكن استبعادهم منها” أي في مسكن ولكن دون إقامة دائمة، كما أن 20% فقط من طالبي اللجوء واللاجئين في بولندا يعيشون في ظروف سكنية “آمنة وملائمة”.

هولندا الملاذ الامن

بقي سلامة في بولندا شهراً كاملاً، فتركها بعد ذلك هرباً من الظروف القاسية هناك، واختار هولندا ليُكمل مشواره نحو البحث عن الاستقرار، وكان سبب اختياره الرئيسي وجود صديق له يعيش فيها.
قال بعد وصوله لهولندا: "جاءني صديقي الي المحطة واستقبلني، وبعد أن مكثت معه لعدة أيام، ذهبت إلى مركز إيواء المهاجرين، لغرض إكمال إجراءات الإقامة، وكان الطقس بارداً للغاية وهي ظروف لم أتعود عليها في بلدي".
وعن المركز قال: "عند وصولي للمركز ليلا قاموا بتفتيشي، وفي الصباح الباكر أجروا لي الفحوصات الطبية والتحاليل، وقامت الشرطة باستجوابي، وبعدها وضعوني في السكن الخاص بالمهاجرين، وهو عبارة عن "كامبوات" حيث بقيت لأربعة أشهر أنتظر، وبعدها أتى فريق التحقيق واستجوبني مرة أخرى، وبقيت بعدها عدة أشهر في الانتظار مرة أخرى".

عشرة أشهر من الانتظار قضاها سالم تارة بين كرة القدم والجري، وتارة أخرى منعزل عن أصدقائه شارداً يفكر في مستقبله الغامض، الذي ستحسمه ورقة فيها بقاءه من عدمه، والتي كان ردها بالرفض، والترحيل من هولندا خلال مدة أقصاها ثلاثة أسابيع.

اخترت الزنزانة عن بلدي

اختار سلامة البقاء في هولندا ولم يتردد في قراره، " لم أستسلم وأردت أن أوجه المشكلة، في الثلاث أسابيع كنت ألعب كرة القدم في الملاعب القريب من "الكامبو، حتى فاجأتني الشرطة الهولندية في أحد الباب وهي تطرق الباب، حينها قررت الجري والهرب بعيدا عن الكامب، فقفزت من النافذة من الطابق الثاني وابتعد مسرعا، ولكني في تلك اللحظة فقررت العودة للشرطة وتسليم نفسي، وهذا ما حدث فعلاً".
بعد إلقاء القبض على سلامة، تم وضعه في السجن، وبقي فيه حوالي 5 أشهر، فكان يمارس هوايته المفضلة كرة القدم، وشارك في الدوري الذي يقام فيه، كما شارك في مسابقة ألعاب القوى وتحصل على الترتيب الأول.

من قضبان السجن إلى قضبان المهجر

بعد خروج سلامة من السجن، بحث طويلاً عن إحدى الجمعيات الخاصة بالمهاجرين التي تقوم بإقحامهم في الحياة الهولندية.
يعلّق سلامة: "بعد أن ذهبت إلى ثلاثة مراكز، تحصلت على مكان في الجمعية الرابعة، واسمها (توفخلت)، وكانوا يساعدون اللاجئين على إشراكهم في مختلف المجالات في هولندا، وأنا لم أكن أتقن شيء غير كرة القدم".
في هذه الجمعية بدأ سلامة يٌكون صدقات جديدة، وبدأ يتعلم اللغة الهولندية، وفي أحد المرات وهو يمارس كرة القدم، تعرف عليه شخصان، الأول مغربي ويدعى عبد الجواد، والأخر اسمه كيس وهو هولندي الجنسية.

وصف سلامة هذا التعارف أنه "غير مجرى حياتي، فقد عرض عليّ فكرة الانضمام لفريق كرة القدم بنادي (اونديب)، وهو أحد أندية الدرجة الثالثة الهولندي، مقابل أن يسهلا لي إجراءات الإقامة، وقاموا بتكليف محامي بخصوص حصولي على الإقامة".

كرة القدم منحتني الحياة

أكمل سلامة قصته في هولندا: " كنت في أحد التمارين مع الفريق، حينها أخبرني أحد زملائي بالفريق بأن هناك اتصال لي من أحد الأصدقاء، فطلبت منه أن يرد عليه بدلا عني، ليخبرنه أني تحصلت على الإقامة الهولندية، حينها فقط انقلب التمرين كله إلى صراخ وفرحة عارمة".

بدأ سلامة رحلة أخرى ومن نوع أخر، فكرة القدم تحولت إلى الزاد الوحيد الذي يفتح له الحياة الكريمة في بلاد الأرض المنخفضة، فاجتهد في التمارين حتى أثبت وجوده في قائمة الفريق الأساسية، وشارك معهم في كل البطولات المحلية.
وفي سنة 2017 في إحدى مشاركته تم اختياره عن مدينت اورترخت التي يلعب فيها لمثيل المنتخب الهولندي في كرة القدم المصغرة.

كما شارك في بطولة عالمية في النرويج، حيث سجل أول هدف رسمي له بقميص المنتخب الهولندي ضد منتخب فرنسا، وفي نهاية البطولة كان مجموع أهدافه 8 أهداف في 15 مباراة لعبها في هذه البطولة، وكان ترتيب منتخب هولندا الــ18 من أصل 52 دولة مشاركة.

اقرأ التالي
الطفل المعجزة ابن درنة...بطل ليبيا والعرب في الشطرنج
بقلم
محمد غاندي حمّود
بالأرقام...الدوريّات الأربعة الكبرى
بقلم
محمد الفاخري
ديربي الغضب والمتعة
بقلم
محمد الفاخري

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

(الآراء الواردة أدناه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.)