نهاية عصر أسطورة

بقلم
محمد الفاخري
نشر بتاريخ
21.08.2021

هو أسطورة ولد من رحم المعاناة إلى تاريخ حافل مع برشلونة، لا يعلم أحدًا أنه سيكون رقمًا صعبًا في كرة القدم، نتيجة إلى مرضه الخطير الذي كان يعاني منه في طفولته، من برشلونة إلى برشلونة وإلى برشلونة، هكذا كانت مسيرة ليونيل ميسي في سبعة عشر عامًا في إسبانيا، صنع مجدًا وإرثًا له وللإقليم حتى أرادوا مرةً حرمان العالم من رؤية إبداعه، لكن العالم انتفض فكان حقًا له أن يطالب ساحر كهذا يجوبوا العالم ويبسطوا السيطرة على قلوب الخصوم قبل المشجعين لبرشلونة.

لم يكن علينا أن نقرأ روايات ميسي في السنين القادمة، لن يخبرونا بما فعله ونحن في حالة عدم التقبل لهذا، لكننا شهدنا على كل أفعاله وأفكاره وابداعه فترة برشلونة. بل نحن الذين سنخبر العالم من هو ميسي...إنه لاعبًا ليس ببشري، فقد ولد ليكون وحيدًا بأرقامه وأفعاله، فلا يمكنك أن تشاهد برشلونة دون التصفيق لمراوغته ورؤيته للملعب بالكامل، إنه سحرًا لم يعهد للعالم تواجده في هذه اللعبة الجميلة.

إنها النهاية حيث يتوقف كل شيء من أجل ميسي، توقف العالم لساعات طويلة وبات التفكير منتشرًا على مواقع التواصل الاجتماعي وردود الأفعال، هل سيبقى ميسي؟! أم أن الرحيل قد حان موعده ولا عدول من ميسي عن قراره، إنها النهاية التي لا يتمناها برشلونة وجماهيره، سبعة عشر عامًا كان بطلهم واحدًا فقط عندما سقط كل شيء ولم يجدوا إلا ميسي فهو أسطورتهم وقائدًا للجميع.

مسيرة سجلها ليو في سجلات التاريخ كلاعب حصد كل شيء مع برشلونة، فاز بالدوري والأبطال وكرات وأحذية ذهبية، لم يتوقف عن فعل هذا بل إنه فاز بقلوب الجميع دون استثناء أيَّ أحد، فارتدى القميص حبًا وشغفًا وكان مهينًا للخصوم بركضه من أطراف الملعب حتى وصوله إلى العمق ليضرب الدنيا بضرباته المعتادة في زوايا المرمى، لكن العالم يا ليونيل لن ينسى ولن يسامح برشلونة أي مسبب في هذا ولو كنت أنت يا ميسي.

قبل فترة كتبت هنا على موقع واو مقالاً عن سقوط برشلونة وإرثه، بات الجميع الآن متيقنًا أن السقوط حدث فعلاً ولن نرى برشلونة السابق في الفترة القادمة ويبدو أن الأمر سيبقى طويلاً على حاله، ميسي كان فائدة مالية لبرشلونة رغم أنه يكسب أموال كبيرة من النادي من رواتب وحوافز، لكن النادي الآن لن يكسب كثيرًا من بيع القمصان والظهور الإعلامي كما كان يفعل ميسي سابقًا، بات الأمر صعبًا جدًا هناك، لكن الحزن الأكبر هو رحيل الأسطورة الارجنتينية عنهم ويبدوا أنه لا عودة إلا بصورة غير لاعب في الفريق.

لعب ميسي مع برشلونة 778 وهو أكثر اللاعبين ارتداءً لقميص البلاوغرانا ، وهو هدافهم وتاريخهم الذي سجل في خصومهم 672 هدف، كذلك كان ميسي هو الممرر الأفضل تحقيقًا للفرص الحاسمة وصنع الأهداف بـ 305 تمريرة ناجحة، خمسة وثلاثين بطولة للبرغوث مع برشلونة قبل أن يحزم حقائبه مودعًا إياهم تاركًا خلفه شعبًا سيبكي طويلاً على وداعه لسنين طويلة كلما ذكر اسمه بينهم.

أربعة دوري أبطال وعشرة من الليغا الاسبانية سبعة كؤوس من كأس الملك وثمانية من السوبر الإسباني وثلاثة كأس عالم للأندية ومثلهم في السوبر الأوروبي، أما الجوائز الفردية فكان نصيب ميسي مع برشلونة ستة جوائز كرة ذهبية ومثلها حذاء ذهبي، فهل سيبقى الجرح أم سيلتئم مع مرور الوقت؟!

رحلة جديدة بعد سنين مع برشلونة، إلى باريس حيث هناك رفيق قديم قفز من السفينة قبل سقوطها، إلى باريس حيث مواطنه دي ماريا ورفيقه ميسي والموهبة امبابي وماركو فيراتي، إلى باريس حيث حلمًا جديدًا سيعيشه الباريسيين مع ميسي على أمل تحقيق الأبطال بأقدام البرغوث الذهبي، فهل ينجح ميسي بهذه التجربة؟

اقرأ التالي
اﻷبطال بستة نقاط
بقلم
محمد الفاخري
ابن ليبيا الإيطالي
بقلم
محمد الفاخري
الفشل والنجاح في الأولمبياد
بقلم
محمد الفاخري

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.