ابن ليبيا الإيطالي

بقلم
محمد الفاخري
نشر بتاريخ
08.09.2021

لا شكَ أن الكثير يعرفون نجومًا ولدوا في العاصمة طرابلس وهم إيطاليين الأصل، يعرف الكثير السينمائيين ومنتجي الأفلام وكتاب المسرحيات وكذلك الفنانين، لكن اليوم لا نريد الحديث عنهم، بل سنتحدث عن أسطورة كروية أحب طرابلس وأخبر العالم أنها مسقط رأسه رغم أنه لم يزورها منذ سنوات طويلة.
كلاوديو جانتيلي، ابن منطقة الظهرة طرابلس والذي ولد فيها في السابع والعشرين من سبتمبر 1953، هو من هنا قبل ان يرحل إلى هناك حيث بلده وأهله، لكنه لم يتحدث عن ليبيا سوى بالحُب والذكريات التي وصفها بأنها جعلت منهُ بطلاً يحمل كأس العالم.

يقول كلاوديو، أنه كان يلعب في كنيسة إيطالية هنا رفقة الصغار الإيطاليين وأيضًا الليبيين، تحدث عن الصغار بأنهم كانوا شريسين في كرة القدم، كانوا يحلمون يحبونها كثيرًا، يلعبون كرة القدم وكانوا رعاةً للمواشي، اعتادوا على العنف في كرة القدم وهنا كانت انطلاقتي نحو ما اعتاد عليه العالم فيا.
في عامه الأول مع يوفينتوس كان يلعب بخوف كبير حتى صرخ عليه مدربه في إحدى المباريات وهدده بإخراجه إن استمر في الخوف هكذا، قال في نفسه أنها اللحظة التي انتظرها، كنتُ انتظر منك ان تطلب مني اللعب بعنف حتى أُظهر لكم قوتي الحقيقية.
"كرة القدم ليست لراقصات الباليه" : هذا ما قاله جانتيلي عندما وجهت له العبارات الساخطة من قبل جماهير الارجنتين والصحافة، في تلك الليلة لم يبقى من مارادونا في الملعب سوى اسمه وفقط، حتى أنه في فترة الاستراحة طلب مارادونا من جانتيلي مرافقته، لكن جانتيلي رد عليه بقوله لك راحتك الآن، بعد العودة إلى الملعب لن تمتلكها إطلاقًا.

تلك المواجهة اختيرت ضمن المواجهات الأعنف في كرة القدم مع إضافة مواجهة جانتيلي لزيكو البرازيل عندما حرمهم من كأس العالم في مدريد، لم يكن جانتيلي معروفًا بولادته الحقيقية حتى لعب لليوفينتوس ومن ثم للمنتخب الإيطالي وهو الذي ساهم بشكل كبير في فوز الاتزوري بكأس العالم 1982، وهي النسخة التي كانت فيها البرازيل والأرجنتين من أقوى نسخهما، لكن جانتيلي كان له رأي آخر رفقة باولو روسي.

"إما الكرة أو اللاعب، لا يمكن مرورهما سويًا"
كان كلاوديو دائم التصريحات كلما وجهت له انتقادات بسبب عنفه في كرة القدم، حتى جاء هذا التصريح الذي قاله أمام شاشات العالم وفي وجه مارادونا وزيكو وكل من واجههم في كأس العالم آنذاكْ، كان العنف هو الحل الأسمى لكلاوديو جانتيلي للوصول إلى حلمه الذي يريده، كان الفضل الأكبر لوصوله للنجومية كما يقول هم صغار ليبيا الذين كان يلعب معهم ويرى العنف في لعبهم لكرة القدم ولا يحبون أن يخسروا حتى في مباراة عادية ولدقائق، كانوا يكرهون ان يطلق عليهم كلمة الخاسرين، لهذا كانت عقليتهم هي المحببة لي وتبنيتها.

في سنة 2004 أدلى بتصريحات للصحافة متحدثًا عن بلده ليبيا كما يقول: "أنا وعائلتي ننتظر العودة إلى ليبيا، ليبيا بلد جميل."
وختم كلامه فقال: "أريد قريبًا العودة لبلادي، وأرجو ألا يتفاجأ أحد إذا سمع بأنني عدت للعيش في ليبيا."

لم يكن كلاوديو من العباقرة الذين يتسمون بالذكاء في كرة القدم، بل كان رجلاً يحب العنف حيث تعلمه من الأطفال الذين يتعبون من أجل العمل ويرفهون عن أنفسهم بعد قضاء الوقت في رعى المواشي، لم يكن كلاوديو ناسيًا رفاقه الذين علموه أن الخسارة هي أسوأ شيء يشعر به الإنسان في كرة القدم وغيرها، ولم ينسى مدينة ولد فيها صغيرًا وشعر بمن فيها فقد كانت له تصريحات سياسية عدة عن ما كان يحدث هنا وهو صغير في السن، هذا البلد يخرج أشخاصًا لا يمكنهم نسيان ما حدث معهم فيها، لكن كلاوديو أهدى كأس العالم لمن علموه العنف في كرة القدم، فهكذا كرة القدم لدينا لا أحد يحب الخسارة والجميع يضحى بمقولة واحدة هنا " الفوز ليس مهمًا، إنما هو الشيء المهم."

اقرأ التالي
اﻷبطال بستة نقاط
بقلم
محمد الفاخري
نهاية عصر أسطورة
بقلم
محمد الفاخري
الفشل والنجاح في الأولمبياد
بقلم
محمد الفاخري

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.