مفجرو الثورات في كرة القدم  

بقلم
محمد الفاخري
نشر بتاريخ
29.06.2021

لم تكن الثورات تقتصر على البلدان سياسيًا، دخلت الرياضة حيز الانفجار فجاء ثوريين صنعوا أمجاد الأندية وغيروا اللعبة كما أرادوا هم وكما يحلمون! شهدت كرة القدم تغييرات كبيرة في بضع سنينَ مضت، لكن المفارقة أن جُل هؤلاء الثوريين اتضح أن تفكيرهم قريب جدًا، فكرة القدم أولاً ثم يأتي ما بعدها كالأمور المالية في الأندية. 

في هولندا يوهان كرويف أكبر ثوري هناك حتى وصلت ثورته إلى العالم كله فأصبح الكثير من المدربين يتبنون أفكار يوهان كرويف. فكان برشلونة أول الاندية التي تعيش حتى اللحظة على إرث يوهان سواءً رياضيًا أم إداريًا، فهو لم يمُت حتى بنى لهم أساسات عظيمة في إخراج أفضل ما لدى المواهب وتطويرهم حتى يصبحوا ناضجين، بعدها يتم بيعهم وكسب المال أو الإبقاء عليهم داخل أسوار النادي.

أفضل مدارس الناشئين التي تعلم كرة القدم هما اللاماسيا ومدرسة أجاكس أمستردام! كلا المدرستين يتبنون أفكار يوهان كرويف وتُطبق في اسبانيا وهولندا والكثير من مدارس كرة القدم في العالم، حتى بعد موته من سنوات ترك للعالم إرثًا كبيرًا ومرجعية للتطور في كرة القدم، بل إنه ترك العالم وهو ثوري لا لاعب معتزلاً وفقط.  

لا يمكنك بناء مدارس للناشئين دون اساسات تبنى عليها كيفية التطوير واخراج أفضل ما لدى اللاعب والاداري والمدرب كذلك، لا يمكن للعشوائية أن تبني لك لاعبين محترفين ويلعبون كرة قدم جيدة كما يلعبها العالم. 

في إيطاليا هناك، تحديدًا في مدينة ميلان، خرج بائع أحذية يومًا يتحدث عن الكرة التي يحبها، تلك الكرة التي فتكت بالكثير من الخصوم بل إنك ستشاهد المدافع يصنع اللعب في الثلث الأخير والمهاجم يعود لطلب الكرة في الثلث الثاني. كرته المليئة بالمثلثات السيطرة والبحث عن المساحات في كل أرجاء الملعب. 

أريغو ساكي بطل إيطالي، قاوم الكاتيناتشو لسنوات وقاوم من يتبنون أفكاره من أجل فكرته التي لم تمت حتى اللحظة...تلك الفكرة التي بنى ميلان عليها أساس فريقه بعد خروج ساكي من ميلان وحتى بعد أن توقف عن التدريب لم يكن الشخص المفضل بين مدربي إيطاليا، لكنه كان أذكاهم في تلك الفترة لأنه وقف ضد اللعبة التي يسميها أنها فاشلة وعلينا أن نبادر لا ان ننتظر الخصم دائمًا في منطقة لعبنا. 

إنني اذهب إلى خصمي في مناطقه لكي أدافع عن مرمامي، لا يمكنني التشبث بمرماي والدفاع عنها من خصمي، اذهب إلى هناك حيث وسط الملعب ومن ثم سأفعل بهم كل شي، لم يكن اريغو مطورًا للهجوم وفقط، بل إنه طور الدفاع من فكرة واحدٍ ضد واحد إلى دفاع المنطقة التي يغطي المساحات وتكون المرجعية الأولى لرؤية اللاعبين هي الكرة. 

يقول اريغو ساكي عن فلسفته "البطولات تدون في الدفاتر، لكن أسلوب اللعب يبقى عالقًا في الأذهان دائمًا" 

لو تحدثنا الآن عن نظام اللعب بـ 4-3-3 ستقول ان المدرب كذا طبقها والمدرب كذا لعب بها، لكنني سأقول لك أن زيدنيك زيمان هو المطور لهذه الفكرة، هو الباحث الأكبر عن المثلثات والرجل الثالث في اللعبة، هو الذي كان يبني من الخلف بغية الوصول إلى مرمى الخصم بالتمريرات القصيرة التي تدور بين لاعبيه، فوجيا زيمان كان فريقًا عظيمًا رغم تصريحاته، زيمان من الهروب من التشيك إلى مفجر أكبر ثورة حدثت في إيطاليا بعد ثورة ساكي في ميلان، هما متفاهمين جدًا في الفلسفة فكانا يدافعان عن بعضهما أمام المدافعين عن فكرو الكاتيناتشو، زيمان كان كثير التصريحات في وجه الإعلام والصحافة، لكنه أيضًا كان يرد في الملعب باللعب وكرته التي أصبحت مرجعية للكثير الآن، كرته في فوجيا وبيسكارا كانت عظيمة جدًا، لن نتحدث عنه طويلاً هنا حتى لا نصل لكلمات أكبر في هذا المقال، لكنني أنصحك بالبحث عن مباريات وستعرف جيدًا لماذا كتبت عنه الصحافة يومًا من الحرب إلى الثورة، فهكذا باختصار زيمان.  

تبني الثورات الأندية والدول على أساسات مخطط لها سابقًا، بأفكار يتبناها الثوري حتى يصل إلى ذروة النجاح، ثورة كرة القدم هي أعظم الثورات التي تشاهدها فهي تبحث التغيير لا الرجوع إلى الخلف، نلتقيكم في مقالٍ أخر نتحدث فيهِ عن شيء يهم روحكم التي تحب كرة القدم وتريد تعلُمها والتعمق فيها بقاءها مجرد مشجعة لفريقٍ ما... 

 

اقرأ التالي
المدير الرياضي: العقل المدبر للعبة كرة القدم
بقلم
محمد الفاخري
الهوليغانز...جحيم كرة القدم
بقلم
محمد الفاخري
أيهما أهم: العامل البدني أم الذهني في كرة القدم؟
بقلم
محمد الفاخري

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.