الهوليغانز...جحيم كرة القدم

بقلم
محمد الفاخري
نشر بتاريخ
13.07.2021

الهوليغانز، مصطلح إنجليزي ترجمته الأقرب التعصب الكروي أو شغب كرة القدم، وهو اسم يُطلق ما إن صاحبت إحدى المباريات شغبًا جماهيري. 

إنجلترا – 1885 

أول حالة شغب جماهيري تسجل في العالم، لم يُعرف حتى اللحظة أي عامٍ تأسست حركة الهوليغانز في العالم، لكن أول حالة شغب سجلت في مباراة بريستون وآستون فيلا المنتهية بخماسية نظيفة للأول. 

لم تفرق الهوليغانز بين الغالب والمغلوب، بل إنها ضربت الفريقين ضربًا مبرحًا رغم ان فريق بريستون هو الأكثر معاناةً حيثُ أن أغلب اللاعبين أغمى عليهم من شدة الضرب الذي تعرضوا لهُ في تلك الحادثة التي أسمتها الصحافة " عواء الخام " لا أحد يعرف المعنى لكنه قصدت بهِ المعجبين بهذا الحدث وهُم الذين يتبنون فكر الهوليغانز بكل عقيدته الخاطئة. 

إن للتعصب أسبابًا كبيرة ومنها حب الأندية التي يطغى على كل شيء في المشجع مما يجعله لا يتقبل الهزيمة بل إنه ينظر لكرة القدم على أنها فوز دائمًا، تتدنى الأخلاق في هذا الأمر بشتم وضرب لاعبي الخصم ومشجعيهم وتختفي الروح الرياضية التي هي اسمى شيء ممكن أن يتواجد في كرة القدم بين الكثير من الأندية التي تجمعهما علاقات وطيدة. 

إن للهوليغانز أسبابًا كثيرة في تفشيه، منها عدم تقبل المشجعين انتقال اللاعبين من نادٍ لآخر، كذلك التصريحات بين اللاعبين والمراكز الإعلامية التي تقود الأندية وتارةً يصل التعصب للرؤساء الاندية الذين لا يحسنون التصرف فيدلون بتصريحاتٍ تشعل الأجواء وتحفز الجميع على الضرب واشعال النيران واستعمال الكلام القبيح. 

أمثلة  

في عام 2012 حدثت مذبحة في بور سعيد المصرية، راح ضحيتها اثنان وسبعين مشجعًا لنادي الأهلي المصري، وصفت بأنها أكبر كارثة تحدث بين مشجعي العرب، شارك في تلك الحادثة الشرطة ومشجعي المصري والتي صاحبت مقتل وجرحى من الأهلي المصري وهي الحادثة التي لم تنسى في مصر بل إنها قدرت أنها أسوأ كارثة على كرة القدم المصرية. 

كارثة هيلزبره، هي حادثة وقعت في انجلترا بين مشجعي ليفربول نوتينغهام فورست ضمن مباريات كأس الاتحاد الانجليزي سنة 1989 حرفت الفكرة في البداية على أنها حدثت بسبب تدافع الجماهير كما حدث في المرة الأولى بين جماهير يوفينتوس وليفربول والتي كان مشجعي ليفربول سببًا فيها، لكن الإعلام نشر الحقيقة في اليوم الموالي بعد ان فقد ستة وتسعون شخصًا أرواحهم بسبب ما حدث هناك. 

أعلنت الصحافة ان جماهير ليفربول حاولت ضرب وتعنيف الشرطة وشتمهم بكل العبارات البذيئة، لكنه وبعد سنوات اتضح ان الأمر كانَ بسبب الزحام بين الجماهير وبهذا أخرجت وثيقة تحقيقات تايلور التي وصفت هذا الأمر بأنه بسبب الشرطة وسوء تنظيم الجماهير وقررت افراغ مقعد بين كل مقعدين لكي لا يسبب مثل هاته الكوارث مرةً أخرى. 

  كارثة ملعب هيسل وهي الحادثة التي تطرقنا لها أعلى والتي حدثت في نهائي دوري الأبطال بين جماهيرليفربول ويوفينتوس والتي راح ضحيتها تسع وثلاثون مشجعًا من يوفينتوس والمئات من الجرحى، والسبب الذي أذى لهذه الحادثة أن جماهير ليفربول كسرت السياج الذي بينها وبين جماهير يوفينتوس مما أدى إلى فرار جماهير يوفينتوس إلى مدرجات أخرى وحدث التصادم بينهم وبين الجالسين هناك مما أدى إلى إنهيار المدرج بأكملها. 

بعد تلك الحادثة عوقبت الاندية الانجليزية بمنعها من اللعب في البطولات الأوروبية لسنوات بسبب ما فعله جماهير ليفربول حتى رفع الحظر عام 1990-1991 مع استمرار حظر ليفربول لعام إضافي. 

كذلك حوكم حوالي الثلاثون مشجعًا من ليفربول بتهمة القتل الغير متعمد وتم تسليمهم إلى بلجيكا عام 1987 لمحاكمتهم في 1989 وتم محاكمة اربعة عشر مشجعًا اخيرًا بالحكم ثلاث سنوات بالقتل الغير متعمد وإطلاق سراح البقية.. 

كرة القدم تُلعب وتشجع للمتعة، لا يمكنك ان تكون للعنف آلةً حادة تضرب جميع من لا يقفون مع فريقك، بل إن الأمر وصل إلى مشجعي الأندية الواحدة بسبب حب بعضهم للاعبين أكثر من الأندية كما يقول المتعصبين، لن تكون الرياضة جماعيةً إلا ان اوقفنا كل العنف الحاصل بيننا... 

اقرأ التالي
المدير الرياضي: العقل المدبر للعبة كرة القدم
بقلم
محمد الفاخري
أيهما أهم: العامل البدني أم الذهني في كرة القدم؟
بقلم
محمد الفاخري
مفجرو الثورات في كرة القدم  
بقلم
محمد الفاخري

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.