الاستبداد في إدارة نوادي كرة القدم يقتل جمال اللعبة

بقلم
أحمد محمد
نشر بتاريخ
30.04.2021

أصبحت كرة القدم الأوروبية عمل تجاري/بيزنس، أيّ شخص يقول غير ذلك، في أحسن الأحوال، واهم. ومع ذلك، لديها القدرة على أن تكون أكثر من ذلك بكثير.

بعد وقت قصير من الإعلان عن بطولة "السوبر ليغ" الجديدة لأندية أوروبا الكبرى، صرّح مسعود أوزيل: "يكبر الأطفال وهم يحلمون بالفوز بكأس العالم ودوري أبطال أوروبا - وليس دوري السوبر ليغ." إنه محق، ليس فقط لأولئك الذين نجحوا في اللعب كمحترفين، ولكن أيضاً لأولئك الذين يحبون اللعبة الجميلة ببساطة.

قلة قليلة من الناس تقع في حب كرة القدم من أجل المال، بل هو الشغف وروح الجماعة والطاقة والشعور بالمساواة. يمكن لأي شخص أن يلعب كرة القدم: فبمجرد دخولك الملعب، كل ما يهم هو موهبتك والتزامك. لهذا السبب مثلاً نشأ كريستيانو رونالدو في بيئة فقيرة، لكنه كان لا يزال قادراً على أن يصبح أعظم لاعب في العالم.

لا يتفهم بعض الناس ذلك. بشكل ساحق، يصادف أنهم أصحاب بعض أكبر أندية كرة القدم في العالم، ولهذا السبب أخطأوا تمامًا في قراءة الرغبة في الدوري الأوروبي الممتاز. الحقيقة هي أنه لا يؤيد أيّ مشجع حقيقي لكرة القدم خطوة كهذه، بالتأكيد ليس لأسباب تتعلق بكرة القدم! من الواضح أن قرارًا كهذا كان بدوافع مالية بحتة، مما أدى إلى نتائج عكسية على جميع الأندية المعنية.

ما اتضح خلال الأسبوع الماضي هو الطبيعة الاستبدادية لبعض من هم في مواقع السلطة في هذه الأندية. يبدو أن ما يحرّكهم هو المصلحة الذاتية بالطبع، وليس ما هو الأفضل لكرة القدم ومشجعيها. هذه قيادة سيئة، وطريقة خاطئة لإدارة نادٍ لكرة القدم، أو حتى عمل تجاري.

إذا تعلّمنا أي شيء من أعظم فرق كرة القدم على مر السنين، فإن القيادة الشاملة هي الأفضل. على سبيل المثال، استفاد برشلونة تحت قيادة بيب جوارديولا من سحر ميسي كل أسبوع، الذي تم دعمه وتعزيزه من خلال قيادة حقيقية قائمة على الفريق ككلّ، والإلهام من لاعبين مثل بويول وتشافي وإنييستا.

وفي مثال آخر، لم يعتمد فريق بايرن ميونيخ الفائز بالثلاثية في 2012/1320 على لاعب بعينه، بل على توليفة متكاملة من نوير ولام وريبيري وروبن ومولر وآخرين. حتى لو فكرنا في العودة إلى فريق فرنسا الذي فاز بكأس العالم 1998، فإن زين الدين زيدان كان النجم في فريق من اللاعبين الرائعين الذين عملوا معاً لأجل دعم بعضهم البعض.

كما نعلم فإن كل من ميسي وريبيري وزيدان كانوا أجزاءً لا غنى عنها في تلك الأندية، كما كان بقية الفريق أيضاً. الأهم من ذلك، كانوا يعرفون ذلك بأنفسهم؛ يشتهر ميسي بتواضعه، فهو يعلم جيداً أن زملاءه في الفريق مهّدوا له الطريق للتفوق والنجاح. كما إنه يشجع الآخرين في مشاركته المجد والأضواء، كما يفعل كل العظماء من اللاعبين والقادة. فمن المتعارف عليه والمفهوم ضمنً أن جوهر كرة القدم تدور حول المساواة والمشاركة؛ لكل لاعب ومدرب دور يلعبه، وكل دور مهم للنجاح.

برأيي لا مكان للجشع في كرة القدم، أتفهم أن على الأندية أن تكون مستدامة بشكل ما، لكنها ستحقق ذلك من خلال احترام قاعدة المعجبين بها وإلهام الأجيال الجديدة. كما يجب أيضاً ألا يكون هناك مساحة للحصرية، فمن المفترض أن عضوية الأندية المؤسسة لدوري السوبر ليغ الأوروبي مستمرة إلى مدى الحياة، دون خطر الهبوط أو خسارة عائدات ضخمة. كما هي الحياة يجب أن تتمحور كرة القدم حول الفرص والجدارة. حان الوقت لملّاك وإداريين أكبر أندية كرة القدم في العالم لفهم ذلك!

اقرأ التالي
هل نشهد نهاية عصر التيكي تاكا؟
بقلم
محمد الفاخري
ملخص الدوريات الأربع الكبرى
بقلم
محمد الفاخري
بين الهجوم والدفاع...صراعات كلاسيكية لا تنتهي
بقلم
محمد الفاخري

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.