الألعاب الإلكترونية نعمة أم نقمة؟

بقلم
محمود الغول
نشر بتاريخ
28.09.2020

هل تحب ألعاب الفيديو أم تكرهها؟ هل لألعاب الفيديو فوائد؟ هل لها استخدامات غير اللعب والتسلية؟ ما هو مستقبلها؟

عندما تنظر بتمعن ستجد جميع الأطفال والشباب يمارسون شيء غير واقعي وغير ملموس والذي نسميه بألعاب الفيديو. لاقت هذه الألعاب نقداً كثيفاً في الكثير من المقالات الموجودة على الأنترنت والتي في مجملها تضع معلومات خطيرة عنها. لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً حيث تخطت هذه الألعاب مهمتها الرئيسية وهي تسلية الناس، بل وجد لها الكثير من الفوائد والاستخدامات التي لا حصر لها. على سبيل المثال في دراسة أجرتها عالمة القلب والأعصاب الإدراكية (دافني بيفليا) عن تأثير ألعاب الفيديو على جسم الأنسان، وجدت أن حاسّة النظر عند الغيمرز (أي لاعبين الفيديو) أدّق وأفضل من غيرهم، كما يمكنهم التركيز على الأشياء الصغيرة وعلى تفاصيل دقيقة لمدة أطول وأفضل من الناس العاديين. يعود ذلك إلى أن ألعاب الفيديو قائمة على التركيز الدائم في أوامر وتفاصيل اللعب الصغيرة والتي تكون مهمة في مسألة فوزك من عدمه. اكتشفت أيضاً قدرة الغيمرز على تمييز جميع درجات الألوان الرمادية بدقة عالية وبشكل أفضل من غيرهم، حيث يُعتقد أن الألعاب تقوي منطقة القشرة البصرية في الدماغ المسؤولة عن معالجة البيانات البصرية مما يجعلهم أفضل من يرى في مناطق الضوء الخافت وغيرها من الأماكن التي تحتاج لمستويات عالية من اللون الرمادي.
سوف يساهم ذلك في علاج الكثير من أمراض العين، مثل اللعبة المصممة لعلاج مرض (العين الكسولة) ومرض الزهايمر ومرض (عدم القدرة على القيام بعدة مهام في وقت واحد) وغيرها من الأمراض المزمنة والمستعصية.

وفي دراسة أخرى أقيمت على محترفي الألعاب وجدوا أنهم يمتلكون مادة رمادية أكثر في دماغهم من غيرهم وهذه المادة توجد في دماغ الأنسان للتحكم بالعضلات والإدراكات الحسية مثل النظر والسمع والذاكرة...إلخ. وجدوا أيضاً أن لديهم مرونة عصبية كبيرة في أدمغتهم والاتصال بين المناطق الأمامية والخلفية للدماغ قوي وأفضل بكثير من الناس العاديين وذلك يعني أن أدمغتهم لديها قدرة عالية على خلق روابط عصبية قوية تساعد في تقوية الذاكرة والوظائف الإدراكية الأخرى.

والجدير بالذكر أن من يلعبون ألعاب الأكشن كانوا أفضل في هذه التجارب ممن يلعبون الألعاب الأخرى . وهناك ألعاب للواقع الافتراضي والتي تسببت في ثورة كبيرة في تطبيق ومزاولة الأعمال افتراضياً وأيضاً اكتساب الكثير من الخبرات وكل ذلك عبر لعبة. الكثير منكم الأن مندهش وغير مصدق لكلامي ولكن يمكنكم التأكد من كلامي والبحث في الشبكة العنكبوتية عن هذه الألعاب والأنشطة الافتراضية ومنها على سبيل الذكر لا الحصر لعبة الطيران التشبيهي (Microsoft Flight Simulator X) والتي تعيش من خلالها تجربة طيران حقيقية و لقد طوروا هذه الفكرة لتصبح بعد ذلك ألة متكاملة وكأنها طائرة حقيقية والتي ساعدت في إكساب الخبرات للطيارين المبتدئين من دون المخاطرة بطيارات حقيقية وتهديد حياة الطيارين حيث يمكنكم فيها أن تعيشوا تجربة طيران لا تختلف عن الطيران الحقيقي.

لا ندري ماذا ستكون استخدامات الألعاب في المستقبل البعيد أو حتى القريب وما هي التخصصات التي ستدخل فيها في المستقبل وربما نشاهد عصر يطغى عليه طابع الألعاب والواقع الافتراضي في كل استخداماته . ولكن ووفقاً لتجاربنا في الدنيا فأن كل شيء ينطبق عليه قاعدة دنيوية وهي (الإكثار من الشيء الجيد يجعل منه شيء سيء) وأكيد أن الألعاب لن ولم تخرج من هذه القاعدة الذهبية ووفقاً لذلك فإن الإكثار من الألعاب يندرج تحت الإضرار بجسم الأنسان فلذلك الألعاب ورغما من تسليتها لنا وفوائدها واستخداماتها الكثيرة تبقى كأخوتها من الأشياء المفيدة (سلاح ذو حدين) أحسنوا استخدامها ولا تكثروا منها خوفا من المضار الجسمانية وضياع الوقت.

وأخيراً، أنصح كل القراء بألا يصدقوا كل ما يقرؤونه حتى يتأكدوا من صحة الكلام ويجدوا له أسس علمية مثبتة، ذلك أفضل لهم من تصديق كل شيء وتلويث معتقداتهم بأسس خاطئة.

اقرأ التالي
لقيته عالفيس
بقلم
عبد السلام صوفي
تطبيقات ذكية ليبية (1): نحو مجتمع ليبي ذكي
بقلم
محمد غاندي حمّود
تقنية الأردوينو والمنازل الذكيّة
بقلم
محمد غاندي حمود

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

(الآراء الواردة أدناه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.)