رياضة
22.06.21

ثورة التكنولوجيا في كرة القدم

بعد ارتباط التكنولوجيا بعالم الاقتصاد والسياسة والأموال، كان لا بُد للعارفين أن يجعلوها تزداد اتساعاً ولكن في مجال سيجعل الاستفادة منها أكبر بكثير من ناحية التطوير ومعرفة القدرات لدى المُتخصصين لتُصبح بذلك المنافسة متواجدة فلا يسقط الضعيف فيها ظلمًا ولا تنام أعين الحكام إلا وبإمكانهم العودة للتقنيات المحدثة حتى يضمن للفريقين لعبًا أفضل فالتكنولوجيا اخترعت لتبني لا لتهدم. 

تقنية خط المرمى: 

قرر الفاهمون أن يتم ربط التكنولوجيا بالرياضة ككُل، فتطورت الأفكار وبات العالم يشهد أشياءً جديدةً كل مرة، كتقنية خط المرمى التي بدأت في كأس العالم  لكرة القدم في البرازيل، لكنها لم تدخل لمجال الرياضة لأول مرة، بل إنها كانت قد استخدمت في كرة الطائرة وكرة التنس وكرة القدم الأمريكية وكذلك ألعاب القوى وبطولات السباحة في أمريكا. 

في عام 2010 في كأس العالم ضاع حلم الكثيرين في ذاك العالم للذهاب بعيدًا في كأس العالم، وفي هذا السياق لا يمكننا نسيان هدف فرانك لامبارد الذي لم يُحتسب بعد أن اجتازت الكرة الخط، لتكون أسوأ نهاية للإنجليز بعد التي عاشتها ألمانيا أمامهم عندما سجل الإنجليز هدفًا لم يجتز خط المرمى فخسر الألمان تلك المواجهة بعد ذاك الهدف. 

بعد ضغط كبير من الإعلام والصحافة وكذلك اتحادات الرياضات في البلدان الفعالة كرويًا لدى العالم، قررت الفيفا تفعيل أول مشروع ضخم خاص بكرة القدم " تقنية خط المرمى" التقنية التي تواجدت لتُنصف الكثير وتقضي على الأخطاء بنسبة 100٪. 

تقنية VAR:

 بعد عقودٍ احتسبت فيها أهدافٌ وركلات جزاءٍ لا تصح، عاد العالم لإنصاف الكثيرين اليوم بعد ولادة تقنيةٍ جاءت من بعيدٍ ومن هناك حيث الكرة الصفراء وكرة الطائرة التي دائمًا ما كانت محطةً للتكنولوجيا وربطها بالرياضة والاستفادة الأكبر من وجود التقنية والآلة وجعل الإنسان مرتبطًا بها بيئةً وعملًا. 

 بعد سنوات ظلم الكثيرين في ملاعب كرة القدم، اليوم يشهد العالم تغيرًا كبيرًا من ناحية العودة للأهداف والأخطاء والتأكُد من كل شيء، فتم ربط كرة القدم بالتكنولوجيا والتقنية عن طريق تقنية الفارِ التي لازالت تنصف الكثيرين اليوم رغم أن أغلب المشجعين يرونها تهدم كرة القدم من خلال كثرة التوقف والعودة إلى جهاز الفار وهذا هو الذي كان من الواجب حدوثه منذ زمن، لكن العالم أبصر النور مؤخرًا في مجال الرياضة ولم يتوقف عن باقي الرياضات وفقط، لهذا كانت الاستفادة الكبرى من التقنية قد وصلت مؤخرًا لمن يحكمون كرة القدم في العالم سواءً الفيفا أو الويفا ونحن نتحدث عن هناك، أما هنا فلا رياضة لدينا حتى نربطها بالتكنولوجيا والتقنية.. 

تحدثنا عن المساعدات التي أتت من التكنولوجيا لاتخاذ القرارات الصحيحة من قبل التحكيم والمساعدين والعودة لكُل خطأ أو ثغرة خفية لم يتأكد الحكم من صحتها أو العكس. 

تحليل الأداء:

 يشاهد الجميع كرة القدم بصفتهم مشجعين محبين لهذه الرياضة، لكن هل جربت يومًا أن تشاهد كرة القدم كأنك محلل أداء؟! 

ربط التكنولوجيا بكرة القدم والتعمق فيها من أفضل الاختراعات التي شاهدتُها من خلال تواجدي وحديثي مع محللي الأداء المغاربة والمصريين، الفكرة الحقيقية هي كونهم مجانين بهذه اللعبة بصورة غريبة فلن تستطيع مقارنة أحدهم بالآخرين إن سألت من يُشاهد كرة القدم بشكل أفضل؟ محلل الأداء أم المشاهد العادي؟!  

يجلس محلل الأداء للوصول إلى معلومات دقيقة وجعل الآلة تربط الإنسان بالخوارزميات التي يعمل عليهَا عن طريق البرمجة، أفضل لغة برمجة لدى محللي الأداء هي لُغة البايثون والمعتمدة من الاتحاد الدولي في تحليل البيانات الدقيقة، تلك البيانات ساعدت كرة القدم بصورةٍ ضخمة فالعباقرة لم يتوقفوا عن الاختراعات إنما ساعدوا تلك الاختراعات على الوصول إلى معلومات كمية يصعُب على الإنسان إحصاء عددها بنفسه، لكن عندما ربطت الآلة بالإنسان ساعدتهم كثيرًا في هذه المرحلة وساعدت المدربين في تطوير المنظومة الجماعية الخاصة بهم، كذلك ساعدت اللاعبين في تحسين أدائهم عن ذي قبل. 

أغلب الأندية في العالم ساعدت مدربيها في اتخاذ القرارات الفنية والتكتيكية، كذلك معرفة اللاعبين السيئين بدنيًا، شركات تحليل البيانات الخاصة بكرة القدم الآن أصبحت كثيرة فكل نادٍ أصبح لديه مجموعة خاصة تحدد السيئين والجيدين في الملعب، تحدد سرعات اللاعبين وتحركاتهم وتمريراتهم كذلك معدل السرعات ومعدل التمرير وحركة اللاعبين في الملعب، كذلك ساعدت المدرب في اتخاذ قراراته مع اللاعبين في أي شيءٍ يحتاج تحسينه في اللاعب تمريراته تسديداته وكذلك تحركاته أفقياً وعرضيًا. 

ساعدت التكنولوجيا المدافعين في تحسين وقوفهم وفق مبادئ دفاعية معروفة في العالم، كذلك الأخطاء التي لا يمكن مشاهدتها بالعين إلا بعد إعادة النظر في المباريات، مثلاً لن تُشاهد أن اللاعب لم يغلق ممر التمرير وهو يدافع في منطقة الوسط، لكن إن أعدت المباراة ستعرف أن اللاعب لم يستطع قراءة اللعبة جيدًا ولم يفهم مدى خطأ وقوفه بهذه الطريقة. 

تعاقد نادي أجاكس امستردام قبل سنوات مع محللة أداء خاصة بحراس المرمى، تلك المحللة وصلت إلى اختراعات قوية في التقييم بين الحراس، قبل وصولها اختار النادي ثلاثة حراس من بينهم أونانا الحارس الأساسي لدى أجاكس، بعد التقييم والتحليل اختارت أونانا بسبب لعبه بقدمه تحت الضغط كذلك لمساعدة الفريق في لعب كرة جماعيةٍ فيما بينهم والاطمئنان على المرمى. 

يُعد علم تحليل البيانات الرياضية من أفضل الاختراعات التي ربطت الرياضة بالتكنولوجيا وكرة القدم، فهو عامل مساعد لتطوير كرة القدم في العالم، كذلك لتطوير اللاعبين والمنتخبات فألمانيا فازت بكأس العالم 2014 بفضل التكنولوجيا والقرارات التي أعطتها الخوارزميات ليتم العمل عليها وتحسين أداء الفريق بأكمله، أما نحن إلى أين والعالم يذهب بعيدًا عنَّا؟! 

مقالات ذات صلة