هل اختبارات الذكاء غبية ؟

تبدأ أغلب الحكايات بأحد الأبوين يساوره الفضول حول معدل ذكاء طفله ويبدأ بالتصرف كأن هذه النتيجة ستوفر له تنبأ دقيق وأكيد حول مستقبل طفله , من هنا يبدأ الطواف حول المراكز التي تقدم هذه الاختبارات أو من شخص بالغ يتساءل عن مدى ذكائه .
كيف بدأت فكرة اختبارات الذكاء وكيف نتعامل معها على أنها موثوقة سنحاول تناولها في هذا المقال و ننتبع بداية حكاية اختبارات الذكاء منذ بدايتها .
لكن أولا يجب أن نسأل :

- ماهو الذكاء ؟؟ 

الذكاء البشري كان ولا يزال مثيرا للجدل , اختلاف مفاهيم الذكاء حسب اختلاف البيئة جعل من الصعب وضع تعريف واحد له لا يزال هناك الكثير من ضبابية حول تحديد ما هو الذكاء . 

هناك إلى الآن فقط محاولات لوصف الذكاء ولم يتوصل أي من الباحثين إلى تعريف واضح . 

ينقسم الباحثين والمختصين إلى من يعتمد مثلا على القدرات العقلية , السلوكيات , كمية المعلومات التي تم تخزينها في الدماغ لوصف الذكاء الموجود لدى شخص ما . 

هناك اتفاق على أن الذكاء شيء أعمق من مجرد سلوكيات أو أداء عقلي عالي فعلى سبيل المثال أن تم اعتبار السلوكيات مؤشر ثابت على الذكاء فكيف سنفسر تصرف الأشخاص الأذكياء بحماقة ؟  

وقس على ذالك البقية .  

خلاصة الأمر الذكاء شيء لا يمكن تعريفه , تساهم في ارتفاعه وانخفاض عدة عوامل أهمها البيئة التي تطور بها الشخص والجنيات التي ساهمت في تكوينه الأول . 

إذا بما ان الذكاء لا يمكن تعريفه فهل يمكن قياسه بدقة وهنا حان الوقت لنبدأ حكاية اختبارات الذكاء . 

 

بدأت المحاولات وتعتبر أول محاولة تم بناؤها على أساس علمي في نهاية القرن التاسع عشر على يد العالم السير فرانسيس جالتون اعتقد جالتون أن يمكن قياس الأداء الوظيفي للعقل من خلال اختبار التمييز الحسي . 

حيث يعتقد جالتون أن الذكاء مرتبط بالحواس على هذا الأساس وضع اختباره . 

غير أن أول محاولة ناجحة لقياس الذكاء كان على يد عالم النفس ألفريد بنيه والذي يعتقد بأنه اكثر شمولا من الاختبارات السابقة . 

 

هذه الاختبارات حديثة نسيبا حيث ان عمرها لم يزد عن 100 عام . 

مع تطور الاهتمام بالمجالات المتداخلة مع ملكة الذكاء ومع محاولات وضعها في قالب واحد له حدود واضحة ظهرت الكثير من الاختبارات كل واحدة منها تهتم بجانب معين من الذكاء , لاعتقادهم ان الذكاء ليس نوع واحد بل هناك ذكاء متعدد يمكن قياس كلا منه باختبار منفصل . 

 

ربما هنا يجب ذكر ان معظم هذه اختبارات تم تطويرها في بيئة غربية لذالك هذه الاختبارات تحمل في طياتها خصائص تلك البيئة بالتالي تعريبها لتتناسب مع بيئتنا بكل تعقيداتها أمر صعب , يمكن أن يقلل من مدى دقة نتائجها . 

 

- نتائج اختبارات الذكاء وتحقيق المكانة . 

ليس هناك علاقة قوية بين الذكاء وتحقيق المكانة فما بالك بنتائج اختبارات غير موثوقة إلى حد كبير , هناك دائما مساحات للاستثناءات . 

اختبارات الذكاء لا تقيس قدرة التخيل والإبداع لدى الشخص ولكل شخص ميول عقلية خاصة , يمكن لإصحاب الذكاء بمعدل متوسط مع سمات شخصية متميزة تحقيق إنجازات ومكانة أعلى من أصحاب الذكاء العالي . 

ولكن تبقى هذه الاختبارات هي طريقة غير عادلة لتصنيف البشر , تسمية أو تصنيف البشر مسألة غاية فالأهمية للضرر الذي يمكن ان يقع على تقديره الشخص لذاته . 

من المهم جدا إدراك ما يقيسه كل اختبار وتذكر أن القدرات العقلية أمر غير ثابت ويمكن أن يتطور او يتراجع بمساعدة عوامل عديدة . 

إذا درجة اختبار الذكاء من المرجح أنها ستكون غير ثابتة أن أجريت في مراحل مختلفة من حياة الشخص , بالتالي هل سيكون من العدل تصنيفه على درجة اختبار واحد أو إجراء اختبار كل فترة وتغيير تصنيفه بناءا على النتيجة في كل مرة ؟ 

 

- الخلاصة . 

 

فالنهاية يجب أن انوه على أن بالتأكيد أن بعض من هذه الاختبارات ساهمت بشكل أو بأخر بكشف بعض الاضطرابات في النمو العقلي . 

ولكن فالمجمل كل فرد له شخصية وقدرات عقلية فريدة , يجب التذكير دائما بها والتركيز على صفاته الشخصية بدلا من التركيز على أرقام ودرجة واحدة ناقصة من اختبار أجد الحرج في تسميته اختبار ذكاء . 

 

- هبة الزوي  

 

مقالات ذات صلة