تمثال الغزالة يتحول لصحن شربة!

بقلم
صفية علي
نشر بتاريخ
11.02.2021

اختفى تمثال الحسناء والغزالة عام 2014 في ظروف يصفها البعض بالغامضة، ويصفها البعض الآخر بالظروف الواضحة التي سبقتها مقدمات أخرى تنذر بالكارثة. فقد تم في العام 2012 في إحدى الصباحات تغطية تمثال الحسناء والغزالة بأغطية من قماش أزرق، على اعتبار هذا التمثال تمثالاً منحلاً ينادي بالرذيلة ويخدش الحياء العام، وكان التمثال يصور مشهدا فنيا لامرأة عارية وغزالة بجانبها. المرأة تمسك جرة ماء بيد، وتمسك عنق الغزالة باليد الأخرى. وقد تم بناء هذا التمثال البرونزي في ثلاثينات القرن الماضي بواسطة الفنان الإيطالي أنجلو فانيتي (Angelo vanity) ليتوسط ميداناً يسميه الطرابلسيون ميدان الغزالة.

اقتُلع التمثال من مكانه من قبل أفراد مجهولين فجر الثلاثاء في الرابع من نوفمبر قبل ست سنوات تقريباً ليستبدل اليوم بمجرد نافورة عادية تفتقد تماماً للذوق الفني!
ويرى بعض الصحفيين والمحللين أن اختفاء التمثال ليس عملاً الغرض منه السرقة بل هو عمل تم بمباركة بعض الجماعات التي بدأت تغزو البلاد قبل سنوات عدة، واستغلت غياب الدولة كي تُعبر عن فكرها الماضوي وتفرضه على الناس بالقوة التبشيرية تارة، وبقوة السلاح تارة أخرى..
"الغزالة لم تعد موجودة وما وُضع مكانها قبل أيام لم يكن سوى طبقِ شوربة مطليّ بالأزرق القاتم" هذا ما تناوله المهتمون على صفحات الفيسبوك وتويتر قبل أيام، وهو ما ينمّ عن سخط عام وحالة من الإحباط تغزو الفئات المهتمة بجمال ساحات المدينة.

وقد نادى بعضهم بصناعة تمثال آخر، في محاولة لمحاكاة التمثال الضائع وإعادة إحيائه بشكل جديد ومختلف...فهل يعتبر ذلك حلاّ؟
ولكن الناظر للأمر من زاوية أخرى يمكنه أن يلاحظ، في السنين الست الماضية التي تلت اختفاء تمثال الحسناء والغزالة، أن غياب هذا التمثال في ذاته ليس مُشكلة بقدر ما تكتسي قضية اختفائه أبعاد أخرى، غياب الدولة كمثال والفكر المتطرف الذي بدأ في غزو البلاد في تلك السنين...
ربما تمثال الحسناء والغزالة أدى غرضه الحقيقي بغيابه وليس بحضوره، فقد أصبح التمثال رمزاً للحرية المسلوبة والقانون الغائب والفن المُهدر، وربما أيضاً يمثل غياب هذا التمثال مُقدرات البلد المسروقة والمتاجر بها..
هناك قضايا، هناك رموز، فهل تمثال الغزالة قضية في ذاته أم مجرد رمز؟ يتوجّب علينا أن نُفكر...

اقرأ التالي
هل ينجح نجوم الرياضة باقتحام عالم السياسة؟
بقلم
فريق الواو
الأمريكيون يختارون رئيس العالم!
بقلم
عمر أبوسعدة
السنة الأمازيغية في ذاكرة الحضارة الليبية...تقويم فلاحيّ بأجواء احتفالية
بقلم
وليد البكوش

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

(الآراء الواردة أدناه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.)