مقابلة العمل.. توظيف من النظرة الأولى؟

بقلم
آية التائب
نشر بتاريخ
20.05.2021

مقابلة العمل.. توظيف من النظرة الأولى؟

طوال سنوات رحلتنا الدراسية، لم يهتم أحد حقا بتعليمنا كيفية التصرف، أو التحدث، أو حتى الجلوس في مقابلات العمل، بالرغم من وجود دراسات عدة تؤكد أن مقابلة العمل تشكل ربما العامل الأساسي للتوظيف، خاصة في زمننا هذا.

فما هي أهمية الشهادة، أو الخبرة المهنية، أو عدد السنوات التي قضيتها في شركة ما... ؟

امتحان صعب، قد يجتازه البعض بالفطرة، وقد يفشل فيه الآخرين فقط لأنهم يحتاجون للتدريب، والمحزن في الموضوع أيضا، أن العديد من البلدان يخصصون دورات تدريبية مكثفة، لتجهيز الشباب لمقابلات العمل، فيما لا تهتم مجتمعاتنا نحن بهذا الموضوع، فهنا الكل خلق ليكون مدير، أليس كذلك؟

أما أنا فأعتقد أن مهاراتي في مقابلات العمل تترنح بين الفطرة والخبرة، لن أضجركم بسيرتي الذاتية هنا، ولكنها بدأت منذ سن الثمانية عشر. لم أكن حقا بدأت سنواتي الدراسية في الجامعة، حيث قررت تأجيل التحاقي بها، والعمل لبعض من الوقت.
أول عمل لي كان مع واحدة من المنظمات الدولية في ليبيا، وكانت أول مقابلة عمل لي مع مديري الكندي، المقابلة التي غيرت حياتي. لم أكن حقا على دراية بفن مقابلات العمل، كنت فقط حاضرة، واثقة من ذاتي، بدون أي خبرة تذكر، ولكني اجتزت الامتحان وكنت أصغر موظفة في المكتب.

كانت هذه انطلاقتي، ومنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا، تغيرت أنا، وتغيرت طموحاتي، وتحسنت طريقة أدائي في مقابلات العمل، وهنا تلعب الخبرة دورها. أتذكر آخر مقابلة عمل أجريتها، والتي كانت منذ حوالي أسبوعين، اكتشفت خلالها أن طريقة سير المقابلات تغير حقا، ولم تعد الأسئلة التقليدية التي اعتدت عليها مستخدمة، وهنا علمت أن الحياة تغيرت وتغيرت أيضا طريقة تعامل الإدارة مع الشخص المرشح للوظيفة. حيث لم يسألني المدير عن خبرتي، أو عن مهاراتي، بل طلب مني أن أصف نفسي بكلمة، وماذا يلقبونني أصدقائي، إضافة إلى ذكر الصفات المرحة في شخصيتي. صدق أو لا تصدق، كانت المقابلة على وظيفة محرر أخبار!

كالعادة لن أطيل عليكم الحديث، وسأقدم لكم بعض النصائح التي قد تجدونها مفيدة في مقابلة عمل لوظيفة ما، ولكن تذكروا دائما أن كل هذه النصائح يجب أن تكون جزءا من شخصيتكم، وليست فقط أقنعة ترتدونها في مقابلة العمل، ومن ثم تفشلون في تطبيقها حقا فور الحصول على العمل، خاصة أن معظم الشركات هذه الأيام تعتمد على عقود تجريبية مدتها من شهر إلى ثلاثة أشهر، لاختبار الموظف الجديد.

• قم بالواجب: من أهم المهام التي يجب أن تقوم بها قبل الذهاب لمقابلة العمل، هي دراسة كاملة على الشركة، تاريخها، طريقة تمويلها، رسالتها، من تستهدف، عن ماذا يبحثون في الموظف.
معلومات من السهل جدا الحصول عليها في زمننا هذا بسبب الانترنت، وسهولة الحصول على المعلومات.

• جهز جسمك وعقلك: لتجلس مرتاحا في المقابلة، يجب عليك أن تتجهز لها نفسيا وصحيا، بمعنى آخر، تناول أطعمة خفيفة لا تسبب لك ضيق في المعدة، اشرب كمية كافية من المياه، قضاء وقت كافي في الحمام، والنوم في ساعة مناسبة للاستيقاظ بنشاط.

• ملابسك ثم ملابسك ثم ملابسك: قد تتفاجأ بمدى تأثير ما نرتديه وطراز ملابسنا على الناس، فقبل أن تتفوه بأي كلمة، سيراك الناس ويكونون عليك فكرة بسبب لباسك، أعلم أن الفكرة مزعجة وسطحية للغاية، وأن الظهور في مكان العمل بملابس البيت أكثر راحة ولن يؤثر على قدراتي، ولكن يجيب عليك الاهتمام بهندامك يوم المقابلة، اختر شيئا يظهر أنك أنيق ورسمي، واهتم أيضا باختيار الألوان الصحيحة، فلا تظهر مثلا ببدلة صفراء وانت تقدم لعمل كمحاسب، لهذا اعتمد دائما الألوان الرسمية.

• كن قبل الموعد: فهذا ليس موعد محاضرة أو حصة دراسية: احرص دائما على الوصول قبل المقابلة بنصف أو ربع ساعة، بهذه الطريقة ستظهر للمدراء أنك شخص جدي، يحترم المواعيد، ويؤكد مدى اهتمامك بالمنصب.

• تمرن أمام المرآة: لا عيب في أن تقف أمام المرآة وأن تتحدث وتبتسم لنفسك، وتقنعها لماذا تريد توظيفك، " البروفا" قبل المقابلة سيجعلك أكثر ثقة بنفسك وأن تتحدث.

• انتبه للغة الجسد: فهي تروي الكثير عنك، لا تضع يدك على وجهك فهذه إشارة على التوتر، لا تهز قدميك، حاول أن تستخدم يديك ولا تجلس كالصنم، يجب أن تكون مرتاحا بالجلسة، فهذا سيظهر ثقتك بنفسك.

• أجب بصدق: وتذكر أنه لا توجد إجابة محددة لكل سؤال، أجب من قلبك وما تؤمن به، أخرج عن النمطية وكن مميزا في إجاباتك.

• لا تتحدث بالسوء عن عملك السابق: من أكثر الأخطاء شيوعا، هو أن يتحدث الشخص عن مكان عمله السابق بالسوء، فهذا يظهر عدم ولائك للمكان، فاحذر أن تتذمر من مديرك السابق أمام مديرك القديم.

هناك العديد من النصائح التي من الممكن إدراجها هنا، ولكن النصيحة الأهم، أن تكون على طبيعتك، لا تروج لنفسك كثيرا، ولا تعطيها أقل مما تستحق، كن أنت، ولكن أكثر تهذيبا. وبالتوفيق.

اقرأ التالي
السفر...علاج من نوع آخر
بقلم
آية التايب
نظام Flutter هدية جوجل نحو الطريقة الأسهل لبرمجة التطبيقات الذكيّة
بقلم
محمد غاندي حمود
مطاعم هذا القرن...وجبة على طبق عنكبوتي
بقلم
آية التائب

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.