منصور المغربي: لم على الجميع الاهتمام بقضية اختفائه القسري؟

بقلم
أحمد عبد الله
نشر بتاريخ
11.06.2021

اختطف مسلحون منصور المغربي، ناشط ومنتج معروف، يوم 3 يونيو في مسقط رأسه بمدينة أجدابيا. حتى يومنا هذا، لا تزال حالته ومكانه مجهولين.

يعتقد كثيرون أن استهداف منصور كان بسبب مبادئه وأفكاره، حيث أراد مختطفوه إسكاته بسبب وجهة نظر معارضة. هذا التجاهل المتغطرس لحرية التعبير والإجراءات القانونية لا مكان له في ليبيا التي يريد الشباب بناءها.

منصور هو مثال لكل ما هو جيد، ليس فقط في ليبيا ولكن في جميع أنحاء العالم، حيث يستثمر وقته وموارده في تدريب ودعم الشباب. وهو مؤيد لحقوق الإنسان والحقوق المدنية، ويدافع عن الأقليات بينما يشجع المساواة والوحدة. أدى عمله مع الهلال الأحمر إلى تحسين حياة الناس بشكل ملموس.

إنه نموذج يحتذى به حقاً، ويجب الاحتفاء به عامة بعيدًا عن اختطافه. يكشف الاختفاء القسري لمنصور الكثير عن خاطفيه وعن قيمهم - الخروج على القانون، والعنف، والانقسام، والرقابة - لا تشاركها الغالبية العظمى من الليبيين. يعتقد أولئك أنهم يستطيعون فعل ما يريدون دون مواجهة العواقب. هذه عقلية خطيرة، ولدينا كـ ليبيين الكثير من الخبرة معها في الماضي. في بلد ناضج يتطلع إلى المستقبل، لا ينبغي لأحد أن يعتقد أنه فوق القانون، ويجب أن ينطبق القانون على الجميع على قدم المساواة.

هؤلاء الخاطفون ليسوا أفضل من الميليشيات والمرتزقة الذين يعتقدون أيضًا أن ممارسة العنف طريقة مثمرة لإنجاز الأمور. هذا النوع من الاستبداد يولد الانقسام، والفساد، وانعدام المساءلة والشفافية. تكرر هذه الحوادث والسياسات سوف يعيقنا كبلد.

فماذا يمكننا أن نفعل؟

حسناً، مثل منصور، لا يجب أن نصمت عن الظلم! هذا لا يعني أننا جميعًا بحاجة إلى تصديق نفس الأشياء، بل يعني أننا بحاجة إلى توفير ثقافة يكون فيها الناس أحرارًا في التعبير عن آرائهم وإجراء مناقشات ناضجة، دون التعرض لخطر الحكم الظالم أو العنف.

يجب سماع قصة منصور، يجب أن نشاركه على نطاق واسع، ونتحدث عنه مع أصدقائنا وعائلتنا. وهذا ينطبق على القصص الأخرى التي نسمعها باستمرار أيضًا. إذا كنا شغوفين لقضية ما، خاصة عندما يتعلق الأمر بإيقاف الظلم، فيجب مشاركة القضية بفخر وعلى أوسع نطاق.

الكثير منا لا يعرف أشخاص في مناصب السلطة، لكن البعض الآخر يعرف شخصيات كهذه. لا أقصد هنا سياسيين فقط، بل رجال أعمال وأطباء ومعلمون. نحتاج إلى الضغط على من هم في السلطة لفعل كل ما في وسعهم لمساعدة منصور، ولضمان وجود أنظمة تحمي حق الناس في التعبير عن أنفسهم.

والأهم من ذلك أننا كشباب نحتاج أن نعلم الأجيال الصغيرة القادمة أن ما حدث لمنصور أمر غير مقبول. يجب أن نتحد سوية لنقول إن هذا النوع من السلوك الطائش وغير القانوني لا مكان له في بلدنا. معًا يمكننا بناء دولة أكثر إشراقًا واستقرارًا، مكان يتم فيه الاحتفال بالتنوع في خلفياتنا وأفكارنا، بدلاً من إسكاتها. وعلينا أن نفعل ذلك ليس من أجل أنفسنا فحسب، بل من أجل مستقبل ليبيا.

في غضون ذلك، لنصلي جميعًا من أجل عودة منصور سالمًا لعائلته.

اقرأ التالي
علاقات الحب في ليبيا "الهروب نحو الإنترنت"
بقلم
صفية العايش
ابتسم...الضي هارب
بقلم
عبد الله هدية
الحدث الاجتماعي احكي "قصص تستحق السرد والاستماع"
بقلم
فاطمة الزهراء

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.