إرث بابلو إسكوبار يدمر بيئة كولومبيا

بقلم
أحمد محمد
نشر بتاريخ
04.03.2021

حيوانات أليفة أصبحت مثل أصحابها: الظاهرة الغريبة لبابلو إسكوبار وأفراس النهر الخاصة به .

يتبادر إلى ذهن الكثير عندما نفكر ببابلو إسكوبار، رجل متين، قوي، كتلة من الخطر التي لا تعرف شيئاً من الرحمة. لوقت طويل قام بالسيطرة على تجارة المخدرات الكولومبية لعقد من الزمان، وحكمه الدموي كملك الكوكايين كان معروفاً في جميع أنحاء العالم، فقد كان مسؤولاً عن القتل الوحشي للآلاف، ليس فقط من أعدائه بل من المدنيين أيضاً.

ومع أخذ ذلك في الاعتبار، أقدم لكم ابن عمه، أو حيوان العائلة الأليف، فرس النهر الأفريقي. حيوان قاسٍ وخطير أصبح يحكم البرية الكولومبية.

لا يمكن لهذه القصة أن تكون أكثر غرابة، فبعد القبض على إسكوبار في منزله، جمعت السلطات مختلف أنواع الحياة البرية الغريبة والثمينة التي احتفظ بها هناك. قاموا بجمع كافة أنواع الحيوانات بسرور إلى ثكناتهم العسكرية. لكن لسوء الحظ عندما وجدوا أفراس النهر فكروا كأي إنسان عاقل: "لن نعبث مع هؤلاء"... لا يسعني إلا تخيل نفس الفكرة لربما جالت بخاطرهم أيضاً بضع ساعات قبل غارتهم على عزبة إسكوبار واعتقاله.

هل سبق لي وذكرت أن أفراس النهر قاتلة؟ الحقيقة غير المعروفة أنها تقتل 3000 شخص كل عام! أعتقد أنه من المنطقي القول أن العم إسكوبار سيكون فخوراً بحيواناته!

فأفراس النهر تركوا من قبل السلطات دون رادع وتسببوا بدمار النظام البيئي الكولومبي، وتضاعفوا مثل عصابات المخدرات، يسرحون ويمرحون فاعلين ما يحلو لهم لمدة ثلاثة عقود. في بيئة معدومة من الحيوانات المفترسة الأخرى تزايد عددهم إلى 150. وبحلول عام 2035، في حال تركهم دون رادع سيكون هناك أكثر من 1500 فرس نهر جائع وشديد الغضب يثير الرعب في الحياة البرية المحلية الكولومبية.

بالنهاية جلّ ما أريد قوله لك عزيزي القارئ، عندما تبدأ السلطات بحل معضلة باجتثاث رأسها فقط بدون النظر في حل تفرعاتها أيضاً، سينتهي بنا الأمر قريباً بآلاف أفراس النهر التي لن تقضي على البشرية فحسب، بل على النظام البيئي والحياة البرية أيضاً.

اقرأ التالي
المؤسسة العربية لمسرح الدمى: توثيق تاريخ فني منسيّ
بقلم
فريق الواو
حاتم علي: مخرج الروائع
بقلم
الفيلسوفة
مسلسل دباير... مسلسل ليبي بهوية درناوية
بقلم
محمد غاندي حمود

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

(الآراء الواردة أدناه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.)