هل ينجح نجوم الرياضة باقتحام عالم السياسة؟

بقلم
فريق الواو
نشر بتاريخ
14.02.2021


هل تتخيل تولي أحمد سعد عثمان رئاسة الوزراء؟ حسناً، يمكنك القول بأن أشياء أغرب من ذلك تحدث في بلادنا يومياً.

هناك سوابق حصلت فعلاً للرياضيين المشهورين، أو المشاهير بشكل عام، ممن دخلوا مضمار السياسة حول العالم.
كما شاهدتم في حلقته التي تم بثها على صفحتنا- قام رحاليستا، أحد المؤثرين على منصة الواو، بزيارة باكستان مؤخراً. ما لا تعرفه على الأغلب عن هذه البلد هو أن رئيس وزرائها الحالي هو قائد المنتخب الوطني لرياضة الكريكيت الذي قاد منتخبه للفوز بكأس العالم 1992!

ما ستكتشفه في الحلقة من رحلة رحاليستا هو أن الباكستانيين يعشقون لعبة الكريكيت، مما يجعل من السهل على المرء الاستنتاج أن هذا هو بالفعل سبب انتخابهم عمران خان لمنصب رئاسة الوزراء: فهو مشهور ومحبوب للغاية! رغم أن هذا الاستنتاج لا يخلو من الصحة، إلا أنه لا يروي القصة كاملة. تم انتخاب خان في عام 2018، أيّ بعد أكثر من عشرين عاماً من دخوله معترك السياسة لأول مرة. فإذا كان السبب الوحيد لانتخابه هو شعبيته كرياضيّ، لكان قد حقق نجاحاً أكبر في أيامه الأولى عندما كان أكثر شهرة من قِبل جميع الناخبين، حيث كان يُنظر إليه كبطل قومي على نطاق واسع على مستوى البلاد. فكّر مثلأً في مدى حب البرتغاليين لكريستيانو رونالدو واضربه بعشرة، كان هذا عمران خان، ومع ذلك لم يتم انتخابه في ذلك الوقت!

إذا لم يتم انتخاب خان ببساطة من خلال طبيعة شعبيته وموهبته الرياضية، فلماذا تم انتخابه؟
الجواب بسيط: اعتقد الناس أن لديه أفضل السياسات فكان أفضل شخص لهذا المنصب.

كانت إحدى أولويات خان الرئيسية هي القضاء على الفساد. يؤمن خان أن من هم في مواقع السلطة - ليس فقط السياسيين ولكن رجال الأعمال والمدرسين وغيرهم - يجب أن يكونوا تحت طائلة المسؤولية أمام المواطنين العاديين الذين يخدمونهم. الجدير بالذكر أن لدى باكستان وكالة لمكافحة الفساد، تحت اسم ديوان المحاسبة الوطني، والذي أصبح أكثر فاعلية منذ وصول خان إلى السلطة. فمن الواضح أنه يفعل شيئاً صحيحاً.

هذه دروس يمكن أن نتعلمها في ليبيا. ما اكتشفه خان هو أنه في حين أن الفساد قد يسبب العديد من المشاكل بحد ذاته، إلا أنه أحد أعراض مشكلة نظامية أكبر: عدم امتلاك المواطنين للمعرفة الكافية أو الرغبة في محاسبة قادتهم! لكن ما تعلمه من أيامه الرياضية كانت القيم التي تجعل التغيير ممكناً: العمل الجاد والشفافية والتعاون والصدق. فمن خلال ذلك، يمكننا أيضاً تغيير الأشياء إلى الأفضل في مجتمعاتنا وبلدنا.

تدعم هذه القيم أسلوب القيادة لدى الرياضيين، وهو ما يجعلهم سياسيين مثيرين للاهتمام. قاد خان فريقاً ناجحاً للغاية عندما فاز بكأس العالم للكريكيت، وانتُخب على وعد ببناء فريق ناجح آخر في الحكومة. مثل كابتن الفريق الجيّد، يحكم عمران بكونه قدوة ومثالاً يحتذى به، كما يستمع إلى الآخرين ويشركهم باتخاذ القرارات. استندت قراراته في ملعب الكريكيت إلى الإجماع وهذا يجعله قائداً من نوع مختلف عن رؤساء الوزراء الباكستانيين السابقين.

بمرور الوقت، سيحكم الشعب الباكستاني على نجاح عمران خان كرئيس للوزراء. هل سينتخبونه لولاية أخرى؟ هل ستجعله كتب التاريخ مثالاً يحتذى به لساسة المستقبل؟ سوف نرى. ولكن بفضل خبرته الرياضية وإنجازاته، يبدو أنه يمتلك المهارات اللازمة للقيام بالمهمة.

اقرأ التالي
تمثال الغزالة يتحول لصحن شربة!
بقلم
صفية علي
الأمريكيون يختارون رئيس العالم!
بقلم
عمر أبوسعدة
السنة الأمازيغية في ذاكرة الحضارة الليبية...تقويم فلاحيّ بأجواء احتفالية
بقلم
وليد البكوش

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

(الآراء الواردة أدناه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.)