هل يمكنك عزف موسيقى لديكتاتور؟

بقلم
محمد أحمد
نشر بتاريخ
17.08.2021

عادة ما يلعب النجوم من المغنيين حفلات موسيقية كبيرة حول العالم يكتسبون من خلالها قاعدة جماهيرية كبيرة من المعجبين الذين ينظرون إليهم كنماذج يحتذى بها، لا سيما بين فئة الشباب. هذا يعني بطبيعة الحال أن مثل هذه الشخصيات تتحمل مسؤولية على عاتقها بتقديم مثال جيد يحتذى به والحفاظ على مستوى معين من المعايير الأخلاقية بسبب تأثيرها على الأجيال القادمة.

بالنسبة لبعض الموسيقيين، تعتبر هذه المعايير الأخلاقية جزءًا لا يتجزأ من مبادئهم، لكن يقوم آخرون بوضع الأموال كأولوية تسبق أي حس أخلاقي، ويختارون غض الطرف عن مكان وكيفية كسب أموالهم. في هذا المقال نلقي نظرة على بعض الموسيقيين الذين قاموا بتأدية عروض سرية لقامات ديكتاتورية معروفة وكسب الملايين من الأموال العامة المخصصة للشعب. في المقابل، نجد بعض الموسيقيين الذين رفضوا العزف في بعض البلدان ذات السجل الحقوقي المخزي مما أجبر النجوم على الامتناع من الأداء لعدم رغبتهم بالمشاركة في تلميع صورة أنظمة ديكتاتورية فاسدة.

ستينج - إسلام كريموف

أحيا الفنان و"الناشط الحقوقي" المشهور ستينغ حفلاً سرياً في أوزبكستان لابنة ووريثة الديكتاتور إسلام كريموف. أفادت بعض. التقارير أنه تقاضى ما يقارب 2.5 مليون دولار للغناء لـ جولنار كريموف، التي اتُهمت هي نفسها باستخدام عمالة الأطفال القسرية والتورط في اختلاس أموال من الموارد الطبيعية للبلاد لتصبّ في جيوب عائلتها.

فنانون متنوعون – القذافي

كان القذافي وأبناؤه من أكثر العائلات الحاكمة التي استمتعت بالعروض الموسيقية الخاصة، حيث خصصوا الملايين من الأموال العامة لتمويل الحفلات والعروض الباذخة الترف.

العام 2011: أكدت البرقيات الدبلوماسية التي حصل عليها موقع ويكيليكس التقارير السابقة التي تفيد بأن كل من بيونسيه وأشر و 50 سنت وماريا كاري قد تقاضوا ما يصل إلى مليون دولار لكل منهم بعد أداء حفلات مخصصة لأبناء معمر القذافي -هانيبال ومعتصم- في إيطاليا وسانت بارث بين عامي 2005 و 2009. كما ورد أن ماريا كاري تقاضت مليون دولار لغناء 4 أغانٍ فقط.

العام 2006: سافر ليونيل ريتشي جواً إلى ليبيا لأداء حفل بمناسبة الذكرى العشرين للهجوم الأمريكي على طرابلس وبنغازي، بينما اعترفت نيللي فرتادو في عام 2007 بأن أبناء القذافي دفعوا مليون دولار بعد دعوتها للأداء في فندق بإيطاليا.

كاني ويست - سلطان نزارباييف

في عام 2013، أدى كاني ويست في حفل زفاف لسلطان نزارباييف، حفيد رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف، والمتهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

هذه ليست سوى أمثلة قليلة جداً من العروض السرية اللانهائية المشبوهة، ومن المحتمل أن يكون هناك فنانون آخرون قد شاركوا في كسب أموال ملوثة من قبل الأنظمة الديكتاتورية. على عكس هذه الشخصيات، قابل فنانون آخرون عروض ضخمة بمبالغ كبيرة من المال بالرفض العلني كاحتجاج أخلاقي على سجلات حقوق الإنسان وممارسات هذه الحكومات والأنظمة المجرمة.

فنانون متنوعون – ضد "إسرائيل"

يرفض 600 موسيقي بمن فيهم Rage Against the Machine وجوليان كازابلانكاس وسيرج تانكيان وروجر ووترز وآخرين من الفنانين العالميين العزف في الأراضي المحتلة بما يعرف بـ"إسرائيل" بسبب سياساتها الإجرامية بحق الفلسطينيين. وفي عام 2021، قامت هذه الأسماء المعروفة بتوقيع خطابًا يدعو الفنانين إلى مقاطعة إسرائيل كخطوة باتجاه إعلان الدعم لفلسطين.

فنانون متنوعون – ضد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا

العام 1985: استعانت مجموعة 'Artists United Against Apartheid' أو الفنانون المتحدون ضد الفصل العنصري بمساعدة عدد من النجوم لكتابة أغنية 'Sun City'والتي ضمت فنانين مثل Bono و Keith Richards و Bob Dylan و Ringo Star و Bob Geldof وآخرين. أضافت حركة المقاطعة الثقافية لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا إلى جوقة الضغط على دولة الفصل العنصرية القمعية، مما ساهم في إنهاء الفصل العنصري.

توضح هذه الأمثلة التأثير العميق للموسيقى والموسيقيين على المكانة الدولية للأنظمة القمعية. لذلك من المهم للنماذج التي يُحتذى بها في الموسيقى أن تضع المبادئ على حساب الأرباح وأن تقود موجة التغيير في توجيه اللوم إلى الأنظمة ذات السجلات الهزيلة في مجال حقوق الإنسان بدلاً من تمييع القضايا السياسية والإنسانية في سبيل الترفيه وكسب المال...وإلا يمكن القول إنهم متواطئون في غسيل هذه الجرائم.

اقرأ التالي
الاختفاء القسري في ليبيا: المعاناة المستمرة
بقلم
صفية العايش
أين أحبابنا؟
بقلم
عبد الله هدية
موسيقى الريقي الليبية...الصعود والهبوط
بقلم
صفية علي

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.