هل 5G ضار بحياة الإنسان؟

بقلم
أمين صالح
نشر بتاريخ
05.11.2020

كثر الحديث والهرج والإشاعات والأخبار المغلوطة عن أن تقنيات الجيل الخامس ضارة بحياة الإنسان، بل أن بعضها تعدّى ذلك وقال إن إشارة الجيل الخامس تسبّب بضعف المناعة للإنسان والذي يسبّب في مرض الإنسان بوباء كورونا.
ناهيك عن عمليات التخريب من الجمهور في بريطانيا وبعض الدول الأوروبية والتي انتشرت فيها شائعة ان الصين هي أول من بدأ الجيل الخامس عبر شركة هواوي وهي من تحمّلت بداية الأزمة. ومئات الآلاف من منشورات نظرية المؤامرة والأبحاث الوهمية والخبراء الغير حقيقيين، الذين يؤكدون بطريقة هزيلة جداً أن اشارة الجيل الخامس قاتلة وضارة وتسبّب فناء البشرية.

وقس على ذلك ما لم أقل، وأقولها باستمرار أن الإنسان يلجأ لنظرية المؤامرة عندما يصعب عليه تفسير الأمور بشكل علمي موضوعي فنّي محايد، ومستند على مراكز بحثية، وآراء علماء، وأكاديميين، وآراء فنية.

فهل ما يقال صحيح وما هي الحقيقة وكذلك الحقيقة العلمية؟
في البداية يجب أن نوضح الأساسيات فعبر 30 عام من الاستخدام المفرط للأجهزة المحمولة لم يثبت وجود أي تأثير لموجات الأبراج والهواتف وإشاراتها حتى اللحظة. وهذا يرجع لمعايير فرضتها منظمات دولية تقوم بوضع حد أقصى لاستخدام الطاقة والترددات وتنظّم الأمر، فلا تترك الأمر تجارياً أو بشكل غير مسؤول.

خطر الموجات والترددات على الإنسان: بالتأكيد أن سبب قراءتك لهذا المقال هو الموضوع الصحي وخطورة فايف جي 5G أو تقنيات الجيل الخامس على الصحة والإنسان والبيئة وتسبب فقدان المناعة والأوبئة وترددات عالية على الدماغ. وأبدأ في الاسترسال والتوضيحات والاستشهاد بالمعلومات العلمية هنا، وهي الخطر المزعوم أولاً الذي سنفككه ونفصله، ثم الخطر الحقيقي الذي سنوضحه بشكل علمي.

ماهي الإشعاعات؟
هي أحد أشكال الطاقة الكهرومغناطيسية والتي تتكون من مجموعة من الأمواج من الطاقة الكهربائية والمغناطيسية تسير سوياً في الفضاء. وهُناك نوعين رئيسين من الإشعاعات، المُتأينة Lonising وغير المُتأينة Non-Lonising.

جميع ما نستخدمه ونراه من موجات في حياتنا اليومية هو ما نستخدمه منذ سنوات ولا يضر بحياة وسلامة الإنسان ومنه على سبيل المثال لا الحصر: الضوء بجميع ألوانه غير ضار فهو بطول موجي ما بين 500-700 نانو متر وبترددات تصل إلى تيرا 580-430 تيرا هيرتز اما موجات AM فهي ما بين 535 إلى 1605 khz وموجات الراديو FM فهي ما بين 108-88 MHz وغيرها من الموجات التي بمقدور الإنسان التعامل معها ولا تؤثر على صحته.
الموجات التي تؤثر بشكل مباشر فعلي على الإنسان هي التي تضر بالحمض النووي للإنسان بشكل مباشر وتعمل على تأيين المادة Ionization في الحمض النووي وهو ما يعرف علمياً باسم Damages DNA كما حدث في كارثة مفعل تشرنوبل، وأشعة جاما Gamma Rays والأشعة السينية X-ray وبعض الأشعة فوق البنفسجية والتي تغيّر لون البشرة وقد تتسبب في سرطان الجلد في حالات منها.
هل تردد إشارة الجيل الخامس 5G مكافئ لتردد جهاز الميكروويف المنزلي؟
نعم جهاز المايكرويف ضار بسبب قوة الطاقة التي ينتجها فحيث أنه يستهلك طاقة بقدرة 1000watt لتوجيه إشعاعات بتردد 2450Mhz وهو ما لا نراه في أجهزة الهواتف المحمول والكمبيوتر، حيث أن أقصى طاقة في أجهزة الهاتف التي نملكها اليوم هو 0.1watt وفي حالة الأبراج فهي 5watt. وفي أسوأ الأحوال في المناطق المزدحمة جداً مثل ملاعب كرة القدم والمولات فهي 20watt مقسومة على عدد البشر الموجودين والذين يتجاوزون مئات الآلاف فهي غير ضارة إطلاقا خصوصاً أنها قد تكون موجات الجيل الرابع وذلك لاتساع المساحة.

وِفقاً للحد الآمن الأقصى الذي وضعته لجنة الاتصالات الفيدرالية FCC ، فإن نسبة امتصاص الهواتف للأشعةSpecific Absorption Rate SAR والتي تُقدّر ب 1.6 واط لكل كيلو جرام غير قادرة على الإطلاق على رفع درجة حرارة جسدك. وقد تم رفع هذا الحد إلى 2 واط لكل كيلو جرام وِفقاً لمعايير اللجنة الدولية للحماية من الاشعاعات غير المُتأينة ICNIRP.
وعليه فإن الإشارات إما أن تكون ضارة ومؤينة أو ضارة طاقة عالية، أو إنها غير ضارة بطاقة ضعيفة وباستطاعة الإنسان التعامل معها، والتخلص من تأثيرها، شأنها شأن المواد الملونة والمواد الحافظة والمواد العلاجية في الأدوية، ولا تؤثر كل هذه الأمور بشكل مباشر على الخلايا.

هل تؤثر الإشارة على مناعة الإنسان؟
المناعة هي أحد مكونات وأجهزة جسم الإنسان وهي سوائل وخلايا وقوات وإنزيمات وظيفتها حماية الإنسان. أما الرابط بين تأثير موجات لم تؤثر على أكثر أجهزة الإنسان حسية وهي الجهاز العصبي وأثرت على الجهاز المناعي، فهذا رابط غريب يرجع لنظرية المؤامرة ورغبة الإنسان لتوضيح الأمور لنفسه ورضى داخلي بأن تقنية معينة هي السبب. وبالمناسبة ذات الأمر كان في التسعينيات على الجيل الثاني وعلى كل جديد.

فيروس كورونا أو كوفيد 19 سببه إشارة الجيل الخامس؟
الفيروس كائن وحيد الخلية غير حي يتفاعل مع الخلايا الحية للانتشار، ما علاقته بموجات وترددات نستعملها يومياً في كل جهاز راوتر منزلي وكل شبكة hotspot من هواتفنا فهي ذات التردد 2.4Ghz وGhz 5 والتي تصل إلى100Ghz في مواصفات مستقبلية.

لماذا انتشر الوباء في الصين والدول المتقدمة؟
هذا ادعاء كاذب، انتشر الوباء في كل دول العالم مثل الهند والبرازيل والخليج وإيران ودول أفريقية، ولكن الدول المتقدمة والصين تقوم بمئات الآلاف من الاختبارات يومياً. ويجب أن تذكر ان اقتران الأحداث زمنياً لا يعني سببيتها، فلا يعني تشغيل شبكات الجيل الخامس أنه السبب في البراكين والأوبئة، ولا يعني وجودها في بعض الأماكن في بعض الأوقات سببيتها، وهذا ما يجعل الإنسان يتجه باستمرار إلى نظرية المؤامرة وتآمر الشركات والدول علينا، وهو فعلياً لا رابط بينهم.

في الختام يجب علينا تحكيم العقل والنظر بشكل علمي ومصادرها الحقيقية مثل الآتي:
https://rb.gy/9hrrwl
https://www.iarc.fr/
https://rb.gy/4smz5p
https://rb.gy/3xzz00

اقرأ التالي
كوفيد 19: شن الي حيصير
بقلم
د. مصطفى زايد
اضطراب ما بعد الصدمة النفسية المركّب
بقلم
فريق الواو
في زمن الكورونا: العرس والعزاء وخزعبلات أخرى
بقلم
يحيى الجربي

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

(الآراء الواردة أدناه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.)