أقفل الإشعارات

بقلم
أمين صالح
نشر بتاريخ
10.12.2020

من أجل سلامتك النفسية والسلام الداخلي والهدوء وصفاء الذهن، أقفل الإشعارات، لن تضيع الحياة ولا تفقد الملايين ولا تخسر الصفقات، بالعكس إقفال الإشعارات سيشتري لك الهدوء والراحة التي ستمكنك من الإبداع في مجالك.

لا تكن سلعة، فيسبوك وتويتر وجوجل والكثير من التطبيقات والألعاب وخصوصا الاجتماعية يريدونك موجود وعندما تختفي لفترة طويلة - أقل من ساعة - عنهم يرسل لك إشعار، وغالباً ما يكون هذا الإشعار مغري ويجعلك تدخل ويقدم لك محتوى يدعوا إلى الإدمان، ويبقيك امام الشاشة لساعات.

وخير مثال ماذا يحدث للجميع في ركن الفيديوهات ليلا في فيسبوك. أو الفيديوهات المقترحة على TikTok أوYouTube ونتائج البحث والطقس وحتى برمجيات الأكل أصبحت ترسل لك تنبيه بأنه قد حان وقت الغذاء.

أنا إنسان كان مدمناً سابقاً على فيسبوك وعلى الكثير من المواقع، وخصوصاً في الفترة من 2008-2009. لذلك صدقني عندما أقول إنه كان إدمان بلا أي هدف أو هاتف ذكي، بل أكون أمام شاشة المحمول لساعات أنتظر صديق يقوم بإعجاب أو تعليق. اليوم ومنذ سنوات شفيت من هذا الإدمان، فيسبوك وغيره هي وسيلة اجتماعية ولا يجب أن تسيطر عليك.

تعيش جلّ الوسائل الاجتماعية وتستمر وتزدهر عن طريق الإعلانات ومن أجل مشاهدتك لأكبر كم من الاعلانات يفرض عليك التواجد باستمرار وعيونك على الشاشة، وفي حالة لم يعجبك إعلان معين وقمت بإخفائه أو الإبلاغ عنه ستعرف أنظمتهم ويقدم لك الإعلانات التي تناسب أهوائك وتناسب الوضع العام ومكانك الجغرافي ونوعية الدفع وعمرك وغيرها من المتغيرات.

وضع Do Not Disturb قمة في الجمال والرقي وجعلني لا أهتم كثيراً للإشعارات، لن يفوتني شيء في العالم، ولن ينتهي العالم خلال ساعتين انا مشغول فيها بحياتي، بأكلة أطبخها بلعبة ألعبها، بفلم أشاهده، بكتاب أتعلم منه، برياضة أستفيد منها.

لم يتبق لدي إلا تطبيق الإيميلات وتطبيق آخر لتواصل العاجل من عدة أشخاص مهمين في حياتي الشخصية وانتهى الأمر. وفي وقت العمل سأكون موجود لرد عليكم جميعا فلا شيء مستعجل.

طمس mute جميع المجموعات على ماسنجر وواتساب وفايبر وتيلقرام وأي وسيلة جماعية للتواصل. هو إشعار وليس إعلان نفير عام، أو إنذار عالمي للقراءة، حالما يكون لي الوقت سأقرأه وأتفاعل معه.
أقفل wifi اقفل الراوتر في المنزل طالما ليس لديك عمل به، قم بالطبخ والزراعة والقراءة على الأقل عدة ساعات..
أحدثك كوني شخص عمله online بالكامل ويجب أن أكون مرتبط به من أجل عملي، ومع ذلك أقوم بإيقاف الإشعارات أكثر من 14 ساعة يومياً. فأنا لست call center ولست متعاطي. ومدون وإشعارات وتصفيتها ولا أتقاضى المال على الانتهاء من كل إشعار.

هذا ليس شيء أنصحك به أو جديد، فاليوم بدأت الظاهرة بالانتشار والتطبيق بالإنترنت، خصوصاً بعد وثائقي dilemma الذي وضح أن المواقع الاجتماعية تسيطر حتى على الشائعات والمظاهرات والتجمعات والمشاكل الإنسانية والمنزلية والانحراف الأخلاقي، وتحطيم أبراج 5G وشائعات أن الوباء من صنع دول. كما تزيد من نظرية المؤامرة وزيادة لتجهيل الجيل الصاعد.

عندما تكون أنت السلعة وأنت الهدف وأنت الوسيلة مع كل هذا الضخ الفلكي من أجل شد انتباهك لمواد إعلانية. جلنا يقضي عشرات الساعات في السنة في مشاهدة إعلانات مدروسة مسبقة وموجهة لنا حيث تغير حالتنا المزاجية وقرارتنا في الشراء.

بل أضف على ذلك، أن بعض التطبيقات تعرف المادة التي استهوتك أو تلك التي قرأتها أو توقفت عندها عند السحب Scrolling وتحسب الزمن الذي نظرت فيه لهذه المادة ويكثر لك منها. بل إن نتفليكس اليوم تنتج مادة سينمائية بناء على أكثر الأمور التي تستهوي الجمهور ويتوقف للنظر فيها أو إعادة مقطع أو تكرار فيلم معين أو مشاهدة ذات المادة على شاشة كبيرة أو إرسالها لأصدقائك. إذا نظرت للمادة التي جمعها عنك فيسبوك في Download your data أو البيانات التي جمعتها عنك جوجل، حينها ستعلم حجم الشخصية التي كونها عنك.

بل إننا نقدم شخصياتنا على طبق من فضة عندما تستدعينا تطبيقات وتعرف أن هذا الإعلان أو الإشعار أو الاتصال يجذب الشخص.

ويكفي أن أضع لك إحصائيات عالمية لتعرف مدى سوء الوضع. فبحسب إحصاءات Accengae ، فإن سحب الإشعارات والتفاعل معها كان الأعلى في تطبيقات السفر ثم الخدمات المالية والبنوك ويليها التسوق والموسيقى والمبيعات كما هو موضح بالصورة.

بل إن الإشعارات أصبحت صناعة وعمل ضخم تحت اسم Notifications industry والتي تعرف متى يطلب المستخدم سلعة معينة أو نتيجة بحث معينة ومتى يكون متصل بالإنترنت. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يتفاعل المستخدمون صباحاً مع إشعارات المطاعم والإفطار والقهوة بنسبة 6.4%، وتزيد النسبة مع الأغذية والـ junk food بحلول وقت الغذاء إلى 8.2% لتبلغ ذروتها الساعة 11 ليلاً.

وتتوزع الإشعارات بحسب حالة النوم، ففي النهار تصل عدد الإشعارات إلى 4 مليار إشعار في كل ساعة وتصل قمتها ما بين الساعة السابعة والثامنة مساء.

بإمكانك الرجوع لهذا التقرير لمزيد من التفاصيل الباهرة والتي ستفتح عينيك على سوق نحن السلعة فيه:
Business of Apps

وبناءً على هذه الأرقام المفزعة ولحماية خصوصياتنا، والتي تعني لنا حياتنا، أوقف الإشعارات. لن تتأخر على أي موقف أو شيء، وإن كان هناك من تريد اتصاله تستطيع استثناءه. نم قرير العين، نم بسلام ولا تنتظر التقدير من العالم الخارجي، لا تنظر إن كان يهتم بك تطبيق، اهتم بنفسك فصحتك النفسية هي الباقية. أما التطبيق سوف يتوقف ويتجه لغيرك عندما يجد انعدام التفاعل.
جربها فلن تخسر شيء وستكسب الكثير من الوقت "وضع عدم الإزعاج أو وضع الطيران".
اجعل من السوشيال ميديا أداة، ولا تكن أنت الأداة المجانية التي يكسب منها غيرك العشرات المال بينما أنت تقوم بإضاعة الوقت.

اقرأ التالي
دراسة جديدة تثبت فعالية ألعاب الفيديو في تحسين الصحة النفسية
بقلم
فريق الواو
هل 5G ضار بحياة الإنسان؟
بقلم
أمين صالح
كوفيد 19: شن الي حيصير
بقلم
د. مصطفى زايد

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

(الآراء الواردة أدناه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.)