عن حصان طروادة

بقلم
أحمد محمد
نشر بتاريخ
04.05.2021

الكثير منا يعرف قصة الحرب اليونانية وحرب طروادة. كما تم تصويره في الملحمة الشعرية "الإلياذة" لهوميروس. باختصار، حاصر الملك أجاممنون مدينة طروادة لمدة 10 سنوات، غير قادر على اختراق جدرانها.

مدفوعاً برغبته في العودة إلى بلاده وبيته، قام أوديسيوس -المعروف بمكره- بابتكار خطة لخداع محاربي مدينة طروادة. فأمر الجيش اليوناني ببناء حصان خشبي ضخم كهدية لأهل طروادة. أخفى أوديسيوس أفضل مقاتلي الجيش اليوناني داخل الحصان وأمر بقية الجيش بالإبحار بعيدًا في تراجع واضح.

رأى الطرودايون الحصان، واعتقدوا أنه لا يشكل أي تهديد، فأدخلوه داخل أسوار المدينة كغنيمة لانتصارهم. أبحر الجيش اليوناني مرة أخرى إلى طروادة تحت جنح الظلام، بينما فتح الجنود داخل حصان طروادة بوابات مدينة طروادة/تروي وسمحوا للجيش بدخولها. وهكذا كانت الطريقة التي هُزِمت بها تروي/طروداة في النهاية، بخطة مليئة بالدهاء والخداع في وجه سذاجة وغرور طروادة.

هناك الكثير من التكهنات حول ما إذا كانت القصة حقيقية أم مجرد أسطورة! مهما كانت الإجابة على هذه الأسئلة، شيء واحد يبقى مؤكداً، وذلك أن مصطلح "حصان طروادة" لا يزال يستخدم حتى يومنا هذا لوصف أداة قاتلة تهدف إلى تقويض وخداع ضحيتها. أما في مجال الحوسبة وعالم الكمبيوتر، فهو برنامج مصمم لخرق أمن جهاز المستخدم أثناء أداء وظيفة عادية ظاهرياً.

ماذا يمكن أن نتعلم من هذه القصة القديمة؟ ولماذا أصبح المصطلح جزءاً من علم النفس الحديث بعد سنوات عديدة؟

باختصار وببساطة، لا أحد يريد أن يكون ضحية لمحاولة خداع. فإن تأثير الأذى غير المرئي وغير المحسوس هو تأثير مدمّر، وفيه خرق عميق للثقة عندما نكون في أضعف حالاتنا، ويمثّل استغلال لطبيعتنا الواثقة. لهذا السبب يجب أن نكون يقظين دوماً، فإن كان هناك شيء أفضل من أن يكون حقيقياً، فغالباً ما يكون كذلك. يمكن تطبيق هذا المبدأ على الأشخاص الذين قد نؤمن ونثق بهم، أو كيفية تعاملنا مع التصفح عبر الإنترنت، أو في مجالات أخرى من حياتنا اليومية.

كن يقظاً، واسأل عن كل شيء، ولا تثق في ظواهر الأمور.

لا تكن مثل مدينة تروي.

اقرأ التالي
شباب خلف الأضواء (1): المُهندس المِعماري حُسام الخرّاز
بقلم
محمد غاندي حمود
تيفو الاتحاد: وجهة نظر نسوية
بقلم
صفية علي
المؤسسة العربية لمسرح الدمى: توثيق تاريخ فني منسيّ
بقلم
فريق الواو

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.