الاكتئاب...مرض قد تساهم في علاجه

بقلم
آية التائب
نشر بتاريخ
24.06.2021

لنتحدث اليوم عن مرض الاكتئاب، وأشدد على تسميته بالمرض، فالبرغم من تساهل مجتمعنا مع هذه الحالة، معتقدين أنها قد تكون فقط حالة نفسية قد تنتهي في أي لحظة، صنف الاكتئاب بأنه من أخطر الأمراض التي قد تصيب الإنسان، والتي قد تنهي حياته، في حالة عدم تلقي الشخص المصاب المساعدة المطلوبة.

كنت قد تحدثت فيما سبق عن إصابتي بحالة اكتئاب خفيفة، ولكن تأثيرها كان قوي للغاية، لم أذهب لرؤية مختص، ورفضت الأدوية، ولكني اتبعت أساليب أخرى ساعدتني حقا في التغلب عن هذه الحالة السوداء.

في مرحلة ما في حياتي، انقلبت كل الموازين في فترة قصيرة من الزمن، خسرت أشياء كثيرة كنت قد استغرقت سنوات لبنائها، وفي لحظة إدراكي لسوء حالتي، بدأت في رحلة علاج روحانية، مارست اليوغا والتأمل، الصلاة، واتبعت حمية غذائية وبعض التمارين الرياضية، ولكن الأهم من هذا كله، كان مساعدة الأصدقاء وأفراد العائلة لي، كان من المهم أن أحيط نفسي بأشخاص على دراية بحالتي وكيفية التعامل معها، حيث كان يجب أن يكون محيطي مليء بالطاقة الإيجابية، وبأشخاص لن يزيدوا حالتي سوء.
في ذلك الوقت تعلمت أهمية وجود الأشخاص المناسبين في حياة المصاب بالاكتئاب، فحتى الكلمات البسيطة سواء كانت سلبية أم إيجابية، كفيلة في التأثير على المريض.

هذا المقال ليس للمصاب بالاكتئاب، بل للأشخاص المحيط به، سأسدي لكم ببعض النصائح التي قد تساعدكم في رحلة شفاء أحد المقربين الذي قد يكون مصاب بهذا المرض المزعج، وأنتم لا تعلمون.

في حالة إصابة أحد المقربين لك بالاكتئاب، يجب أن تراعي كلماتك، حتى وان كانت بنية حسنة، خاصة إن كنت لا تفهم طبيعة هذا المرض النفسي. يجب أن تكون على دراية بأن الاكتئاب ليس تغير في المزاج فحسب، بل هو حالة طبية تتطلب العلاج وحتى تدخل الأدوية في حالة معينة، ومن الممنوع أن تقلل من مشاعر المصاب أو انعزاله.

"هيا عاد غير جوك واطلع من الحالة الي انت فيها"

مريض الاكتئاب على دراية كاملة بإصابته، ولكنه لا يستطيع التحكم بها، بعض الأشخاص لا ينجحون حتى في مغادرة غرفتهم عند شعورهم بالاكتئاب، في هذه الحالة من الخطأ أن تطلب منه الخروج من هذه الحالة وتغيير المزاج، فأنت هنا تشعره بالعجز الكامل، وقد تزيد حالته سوءا، في الوقت الذي يحاول جاهدا للتحسن.
كمريض السكري الذي يحتاج لجرعة الانسولين لتعديل نسبة السكر في جسمه، قد يحتاج مريض الاكتئاب للأدوية لتعديل نسبة النشاط والحركة في جسده.

"هيا أضحك الجو حلو"

في الوقت الذي توجد فوائد عدة للتفكير الإيجابي، والتي ساعدتني في يوم ما، إلا أنها ليست كافية لعلاج الاكتئاب الحاد، إذ لا يستطيع الشخص المصاب إجبار دماغه على إنتاج المزيد من السيروتونينو ولا يمكنه أيضاً أن يقرر أن يكون سعيداً.


"والله مافيك حاجة ما شاء الله عليك"

قال الكاتب الأميركي جلينون دويل: "غالباً ما يبدو الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة، كالأشخاص الذين لا يحتاجون إلى المساعدة". بمعنى أخر لا يجب أن نحكم على الأشخاص بمظهرهم، فهو لا يعكس دائماً ما يشعرون به في الداخل، لذا تجنب الكلمات التي قد تشعر المصاب بأنك لا تصدقه، أو بأنك تستخف بمشاعره. في الواقع قد يلجأ بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب لإخفاء الأمر، لأسباب عدة، منها الشعور بالخجل أو الخوف من هذه الحالة.

"انت مزال ماريت شي من الدنيا"

عند الحديث مع شخص يعاني من الاكتئاب، تجنب مقارنة ما يشعر به بقصص أخرى غير سارة، لأن الشخص المصاب بهذا المرض لا يستطيع دائماً التعامل مع التوتر أو مع الأحداث الحزينة، فإن شاركت أحد القصص المأساوية التي حدثت لك سابقاً، لتخفيف آلامه، قد تزيد هذه القصة من المصيبة، فهو لن يستطيع تقييم الوضع أو التعامل مع التوتر الناتج عنه.
ولا تحاول أن تبحث معه عن سبب الاكتئاب، فغالباً ما يقلق الفرد إذا لم يجد سبباً واضحاً لإصابته بالاكتئاب، ولا بأس بذلك، لا يحتاج الاكتئاب لمبرر.

"كله منه، انت جبته لروحك...كل شي قاعد في راسك تتوهم"

لا أحد مسؤول على إصابته بالاكتئاب، كأي مرض آخر هنالك عوامل وأسباب لا تحصى قد تسبب الإصابة بهذا المرض، حتى وإن تعرض الشخص المصاب لقصة فشل ما، أو قام باختيار خاطئ، لا يجب إلقاء اللوم عليه، في الواقع هنالك عدة أسباب قد تكون مساهمة في الإصابة منها، العوامل الوراثية والجينات، الضغوط اليومية، والبيئة المحيطة بالشخص.
المصاب بالاكتئاب عادة ما يشعر بالذنب والمذلة، لهذا لا يجب أبداً إلقاء اللوم عليه، فهو غالبا ما يلقي اللوم على نفسه.

الخلاصة هنا، من الصعب أن تجد كلمات مناسبة لشخص مريض بالاكتئاب، لا يجب أن تشعر بالضغط أو بالمسؤولية، لا تحاول جاهداً فهذا يظهر دائماً بالطريقة الخاطئة، فقط كن طبيعياً، محباً، مخلصاً لهذا الشخص الذي يمر بأصعب أيام حياته، كن جانبه ولكن ليس قريب جداً، كن متعاطفاً ولكن ليس لدرجة الشفقة، وكن محباً دائماً، ولا تخجل من طلب المساعدة في حالة وصول المرض إلى درجة صعبة، فكلنا نحتاج للمساعدة أحياناً.

اقرأ التالي
التأمل...اتصال مباشر مع الكون...والصلاة أهم مثال
بقلم
آية التائب
الموسيقى...متعة للأذن وعلاج للبدن!
بقلم
أية التائب
الصحة النفسية والعقلية...السر يكمن في الأرض
بقلم
آية التائب

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.