ثقافة
17.03.24

في البدء الشربة ثم جاءت البقية


الشوربة هي أحد أقد الأطباق التي عرفتها البشرية ، في بعض المصادر ذكر أنها وجدت قبل 20 ألف سنة قبل الميلاد .

فالشوربة في كل أنحاء العالم هي عبارة عن خلط مكونات مختلفة مغذية في وعاء واحد ، إذاً هو طبق بسيط ومغذي جمع كل البشر صغار وكبار ، أغنياء وفقراء .

رغم تعدد أنواع الشوربات على الموائد الليبية في أخر سنوات بسبب الانفتاح الغير مسبوق على المطابخ العالم الا أن ( الشربة الليبية ) حافظت على موقعها في منتصف المائدة الرمضانية الليبية .تأثر المطبخ الليبي بالمطابخ الأخرى منذ بداياته بسبب الاستعمار كالمطبخ الإيطالي مثلا فيما يخص المعكرونة وأنواعها يظهر جليا في الاطباق المتداولة اليوم .   

  ولكن أغلب المصادر التي تحدثت على تاريخ الأطباق الليبية ذكرت أن الشربة هي طبق ليبي محلي أصيل ربما هذا يفسر مدى تمسكنا به كجزء من هويتنا الليبية , تتشابه الشربة الليبية في بعض النواحي مع أنواع أخرى من الشوربات المغاربية بسبب التقارب الثقافي والجغرافي وحتى داخل ليبيا هناك اختلافات بسيطة في بعض الإضافات كالأعشاب العطرية وحتى نوع اللحم المستخدم بين كل منطقة وأخرى بل بين كل عائلة وأخرى حيث تتميز تقريباً كل عائلة بنكهة خاصة بها ولكن بالإجمال الشربة الليبية تميزت بمذاقها المتميز رغم بساطة مكوناتها وطريقة اعدادها حتى أن تم تصنيفها من بين أفضل 20 شوربة حول العالم ، في سنوات الأخيرة بدأت الشربة تلقى رواجا واسعاً عند المهتمين بالطبخ في انحاء العالم وربما وجدوا لها اسما اخر ( شربة لسان العصفور ) نسبة للسان العصفور أحد مكوناتها الأساسية لكن الغالبية حافظوا على أسمها الأصلي . 

 ربما هنا يجب ذكر ان ما يطلق عليه عالمياً لسان العصفور ومحليا حبوب الشربة هو عبارة عن معكرونة إيطالية تسمعي اورزو ORZO هنا نعود لتأثر المطبخ الليبي بمطابخ حوض المتوسط , لكن تظل الشربة طبق ليبي أصيل رغم أن أحد مكوناته الأساسية ليست بليبية الأصل , الكثير من من تذوقوها لأول مرة تحدثوا عن أنها من افضل  ما تذوقوا ربما طوال حياتهم فيما يخص الشوربات . 

يفضل أكل الشوربة مع الخبز ، في حالتنا الليبية يفضل الليبين ( خبز التنور ) خبز ليبي تقليدي يصنع في فرن طيني منزلي ، يقال بأن مزيج الشربة وخبزة التنور هو مزيج من الجنة ( كما قالت لي إحداهن ) ولكن هذا ليس بجديد عرف هذا المزج في القرون الوسطى في أوروبا حيث كان يستعمل الخبز كبديل للملعقة . 

 فالنهاية سواء أن حضر في منتصفها الحمص أو غاب أو أضفنا بعض النعناع الجاف ستظل هي عروس موائدنا كل رمضان . 

واخيرا أدام الله شربتنا  

مقالات ذات صلة