ثقافة
29.05.24

من أي خندق تقاتل ؟

من أي خندق تقاتل ؟


يخرج الإنسان للعالم حاملا معه الولاء لجماعته ومعتقداتها ينحاز لهم في كل نقاش معتقدا أن ما تعتقده جماعته هو الصواب المطلق وماعدا ذالك هو الخطأ بعينه يطلق على هذا الفعل ( الانحياز ) في تعريفه العام هو الاصطفاف التام مع طرف ما , ويختلف الانحياز عن التحيز فيعرف التحيز على أنه الدعم من موقع محايد ولكن لا يقل أهمية من حيث قوة الموقف .

يقول جون أم جروهول أن الانحياز هو تشوه معرفي يوجه العقل للتفكير بطريقة معينة ينتج عنها انحرافات عن الحكم الجيد .
ويقول عبد الوهاب المسيري في كتابه ( فقه التحيز )أن التحيز ليس كلا واحدا ولا مفهوما أحاديا إنما ينطوي على تعدديات تتجه إلى مفاهيم المتصلة به .

نفهم من هذه التعريفات أن التحيز والانحياز ظاهرة معقدة ومتشعبة تمتد لأغلب السياقات إن لم يكن جميعها .

في هذا المقال سنحاول التركيز على التأثير التحيز على الأدبيات .

- أشهر أنواع التحيز . 
 
1- التحيز التأكيدي . 
وهو عدو الكاتب الأول والفخ الأكثر شهرة خصوصا في المواد الإعلامية , حيث يبحث الكاتب عن المعلومات التي تدعم و تؤكد معتقداته السابقة فقط ويتجاهل تلك التي تطرح رأي مناقض لرأيه فيتجاهل واجبه في تقديم وإظهار كل جوانب الموضوع أمام المتلقي ويترك له القرار . 
 
2- تحيز النقطة العمياء . 
في أبسط تعريف له يمكن أن نقول هو ان يلاحظ الكاتب تحيز الآخرين دون ملاحظة انحيازه الخاص . 
 
3- انحياز المحافظة أو انحياز المألوف . 
يفضل الكثير ومنهم طيف واسع من الأدباء مواصلة اعتقاد ما عوضا عن التعرض لأي معلومات أو أدلة جديدة . 
 
4- التحيز للمجموعة . 
 
تزداد احتمالية تبني الشخص لمعتقد ما كلما زاد عدد من يشاركونه هذا المعتقد , فيعتنق رأيهم محاباة لهم ولكسب رضاهم . 
 
5- التحيز للتفاؤل . 
هو الميل الواضح في استعراض الجانب الجيد وتجاهل الجانب السيئ للأمر وهو طرح غير واقعي لأي موضوع كان  
 
وهناك نوع وهو الأكثر انتشارا ليس بين الأدباء فقط ولكن بشكل أوسع وهو ( التحيز الغير واعي ) إذا ليست كل التحيزات تقع بشكل متعمد وواعي لا ندرك في هذا النوع أننا متحيزين لطرف دون الأخر , هو تحيز متجذر بالتربية والخلفية الثقافية . 
 
- تأثير التحيز على الأدبيات . 
 
يشكل التحيز عقبة هائلة في سياق طرح القضايا المشحونة  
فيؤثر التحيز في هذه السياقات في تشكيل واقع المتلقي , يسقط الكاتب تجاربه الخاصة ومعتقدات جماعته على العمل . 
 
يمكننا الغوص في فهم التحيزات وكيفية عملها وتحليلها لنتعرف عليها عندما نواجهها , ليس فقط كمنتجين لهذه المواد وإنماهذا الإسقاط ليس سيء في مجمله ولكن إن لامس هذا الإسقاط محاولة لتوجيه رأي القارئ في اتجاه دون الأخر هنا يقع الإشكال . 
 
تستحق المواضيع التي يتم تناولها من الكاتب أن يتحرى أن يتم تمثيلها تمثيل عادل ودقيق ويستحق المتلقي أن يمتلك هو زمام اتخاذ القرار الانحياز لأي خندق أراد وان تقدم له كل المعلومات اللازمة التي تدعم هذا الحق . 
 
التحيز بكل أشكاله يخل بوزنية العمل الأدبي أي كان شكله . 
 
- كيف نتغلب عليه . 
 
ربما لا يمكن التغلب عليه تماما لأنه وان صح التعبير هو معجون بفطرتنا البشرية لا يمكننا الانفصال عنه بشكل تام ولكن لزيادة جودة العمل الأدبي يمكننا العمل على التخفيف منه قدر الإمكان بتطوير مهارات التفكير النقدي والتحليلي ليساعدك على الفصل بين معتقدك الشخصي والحقيقة . 
كمتلقيين أيضا . 
 
ربما علينا أيضا الاختلاط بالأخر بعقول منفتحة لمحاولة الحصول على فهم اشمل وأوسع للعالم وقضاياه . 
 
 
الخاتمة . 
 
على الأرجح أننا سنضل دائما منحازين لخندق ما ولا عيب في ذالك ما دامت أذهاننا منفتحة على احتمالية ( ربما لسنا على الصواب ) . 
حينما نبدأ بالاعتقاد أننا امتلكنا الحق المطلق هنا سنبدأ بالنظر للعالم من خلال عدسة مشوهة وستحل الكارثة ان تم توثيق هذا التشوه في أدبيات لديها من يتابعها وتأثر عليه . 
تحري الحياد عملية غاية فالصعوبة والحساسية ولكنها لا مفر منها أن أردت أن تقدم مادة يعول عليها . 
 
 
 
- هبة الزوي . 

مقالات ذات صلة