ساق البامبو...الساق الذي كسر المجتمعات

بقلم
محمد غاندي حمود
نشر بتاريخ
02.07.2021

تبدو أحداث رواية ساق البامبو لمؤلفها الروائي الكويتي سعود السنعوسي في محتواها جميلة وشيقة حيث تحدثنا الرواية عن شاب فلبيني يُدعى (عيسى) لأبِ كويتي (راشد) وأمِ فلبينية (جوزافين) شاءت الأيام أن تتزوج راشد والتي تعمل خادمة في منزلهم كما مشهور ومعروف عند أهل الكويت.

من هنا تبدأ أحداث الرواية في رحلة عيسى للبحث عن هويته...وطنه.. أهله! رحلة أقل ما يمكن وصفها أنها صعبة ومتعبة وهذا لم يكن إلا بسبب العادات التي تحكُمنا، التقاليد التي تقيدُنا، فعقّدت الحياة وأتعبتنا، تدور أحداثها في حقبة من الزمن الماضي بين الفلبين والكويت وما تطرأ عليهم من أحداثِ سياسية واجتماعية وحروب وأزمات وتطورِ وانفتاح فتشعر وأنت تقرأ بأنك مع راشد في كوخه وهو في حربه وتستمع لشعراء الكويت وهم يحاربون بشعرهم أيضاً وليس بأسلحتهم فقط! وفي ذات الوقت تتخيل نفسك تحت أغصان سيقان البامبو في أرض ميندوزا هناك في مانيلا فتعيش الأحداث وكأنك تراها!

وكعادة الروائي سعود السنعوسي يطرح في روايته قضايا من مجتمعاتنا ويناقشها معنا لنعرف حجم الحقيقة والمأساة ثم يدعوننا بأن نجد لها حلّاً، ففي طيات هذه الرواية تحدث عن موضوعات عدة وناقشها بشفافية وأسلوبِ جميل، فناقش مثلاً العنصرية المترسخة في عقولنا ومجتمعاتنا كسيقان البامبو! والتفرقة بين الشكل واللون والهوية، كذلك تحدث عن الإسلام ومواقفه من كل ذلك وبيّن حاجتنا الشخصية له قبل أن نحتاجه في بيئتنا فهو الملجأ الروحي حيث الراحة النفسية والطمأنينة والهروب والمفر إلى الله في دنيا تحكمها قوانين وشرائع لم ينزل الله بها من سلطان. الأمر الآخر الذي تحدث عنه هو سماعنا لكلام الناس واهتمامنا بآرائهم لا بل كيف يتحكم كل واحدِ فينا بالآخر وكيف كل واحدِ منا خائفٌ من ردة فعل غيره على عمله وتصرفه فأصبحنا سجناء التفكير لدى الآخرين بسيطرتهم علينا بكلامهم وإن كنّا طلقاء الأجساد.

مررتُ على الكثير من الاقتباسات والكلمات التي استوقفتني فحفظتها وكتبتها هنا:

- " كل شيء يحدثُ لسبب وبسبب."

- "نحن لا نكافئ الآخرين بغفراننا ذنوبهم، نحن نكافئ أنفسنا، ونتطهر من الداخل."

- "ليست الحرب هي القتال في ساحة المعركة ، بل تلك التي تشتعل في نفوس أطرافها، تنتهي الأولى، والثانية تدوم."

- "أن تستشعر المرأة أماناً في ظل رجل...لا جديد، الجّدة تكمن عكس ذلك."

- "الحزن مادة عديمة اللون، غير مرئية، يفرزها شخص ما، تنتقل منه إلى كل ما حوله، يُرى تأثيرها على كل شئ تلامسه، ولا تُرى."

- "كلنا نقاوم... كلٌ بطريقته... ولكلِ سلاحه."

- "التضحية هي أن نتخلى عن الأشياء التي لها قيمة لدينا لصالح الآخر، أشياء لا تعوّض."

- "اليد الواحدة لا تُصفق، ولكنها تصفع، والبعض ليس بحاجة إلى يدِ تصفق له، بقدر حاجته إلى يد تصفعه، لعله يستفيق!"

- "صمت الآخر أحياناً أشد رُعباً من نطقه بحقيقة لا نود سماعها."

- "السعادة المفرطة كالحزن تماماً، تضيق بها النفس إن لم نشارك بها أحد."

- "لا فرق بين أن تشرك الآخر سعادتك أو حزنك، فالمهم هو المشاركة."

- "الكلمات الطيبة لا تحتاج إلى ترجمة، يكفيك أن تنظر إلى وجه قائلها لتفهم مشاعره."

- "بعض المشاعر تضيق بها الكلمات فتعانق الصمت."

- "إن لفظت الديار أجسادنا.. قلوب الأصدقاء لأرواحنا أوطان."

وأحبّ أن ألوّح أن رواية ساق البامبو تحصّلت على الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2013 كما تم تحويلها إلى مسلسل درامي كويتي عام 2016 يحمل نفس عنوان الرواية من بطولة الفنانة الكويتية سعاد عبد الله والذي حاول أن يجسّد أحداث الراوية بشكل درامي جميل وشيّق .

اقرأ التالي
رواية نادي السيارات...بين الماضي والذي مضى
بقلم
آية التائب
تراب الماس لأحمد مراد...عندما تصبح الجريمة أثراً جانبياً
بقلم
آية التائب
عندما قرأت شيفرة دافنتشي!
بقلم
محمد غاندي حمود

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.