لماذا يحكم المجتمع على الغيمرز الإناث بأنهن خارجات؟

بقلم
غدي كفالة
نشر بتاريخ
28.09.2020

تطلق بعض المجتمعات أحكاماً عسيرة على أنشطة الفتيات والنساء سواء كانت ضمن المساحات العامة و الخارجية أو حتى على الفضاء الرقمي كمُصممات لألعاب الفيديو أو حتى رائدات لهذا النوع من الأنشطة, حيث تواجه العديد من لاعبات ألعاب الفيديو أو الغيميرز في ليبيا مفاهيم خاطئة يتم إحتسابها كأمراً سلبياً كونهن فتيات لهن شغف مختلف لربما عن غيرهن في المجتمع.

سألنا الغيميرز الليبيات عن ما هي أهم المفاهيم الخاطئة والرائجة للمجتمع والتي تضعهن في صدام مع الآخرين؟

إستهلت الغيمر الليبية (تركية بن سعود) حديثها مُشيرة إلى شغفها بألعاب الفيديو وهي تمثل جزء كبير من هويتها كبالغة أيضاً, كما أن ألعاب الفيديو تساعدها على اطلاق أي طاقة سلبية أو متاعب يومية حيث مثلت ألعاب الفيديو ( بالعلاج - Therapy) الذي يساهم في تخطيها ليوم طويل ومتعب كونها تعمل في المجال الإنساني.

أول مفهوم تعبيري خاطئ يتم أخذه على الفتيات الغيميرز هو إتهامهن بمحاولة جذب الشباب لهن بطريقة مختلفة, فبمجرد أن يعلم أي شاب أن الفتاة التي أمامه (غيمر- (Gamer فهو يشعر بأنها مختلفة فكرياً وثقافياً وحتى علمياً عن الآخريات - خاصة أن ألعاب الفيديو تحتاج لقدرات ذهنية ومهارات عقلية مميزة- كذلك هي ألعاب مصممة لكلا الجنسين وليست حكراً على جنس معين فلا أدري لما دوماً يتم تأطيرها كنشاط شبابي أو رجالي أكثر!

ثاني مفهوم مجتمعي خاطئ وهو الاعتقاد الرائج بأن ألعاب الفيديو مسموحة فقط لفئات عمرية معينة وغالباً ما تكون مرتبطة بالذكور (الفتيان) حيث تواجه الكثيرات من الغيمرز الليبيات مجموعة من الإستفهامات و نبرات الإستغراب كــ : هل مازلتِ طفلة لكي تلعبي ألعاب فيديو؟

” هادي ألعاب أولاد مش للبنات“

تؤكد تركية بأن مجتمع الغيمرز الأنثوي كان قليل جداً لفترة بسيطة سابقة في ليبيا - بل يكاد يكون منعدم- وهذا ما دفعها بأن تبادر بتقديم برنامج إذاعي على الراديو يدعى Geek show من ثم تحول إلى بودكاست يخصص للتكنولوجيا وألعاب الفيديو القديمة منها والحديثة ولمناقشة مدى إنعكاس ألعاب الفيديو على حياتهن, كما أن وجود مساحات فيزيائية وحقيقية مخصصة للإناث والذكور سواء للعب أو للنقاش هو أمر صعب جداً في ليبيا وغير موجود تماماً على حسب وصفها.

ثالث مفهوم خاطئ وهو وما برزته الغيمر ( أسماء محمد) من بنغازي ضمن مشاهداتها اليومية وهو الاعتقاد الراسخ لدى العائلات بأن العاب الفيديو تضيع الوقت وهي لغرض تسلية وترفيه لا أكثر ولا أقل وليس لها علاقة بأي من ألعاب الذكاء أو التطوير من المهارات الدماغية أو الحياتية.

"تباعاً للمفاهيم الخاطئة, أيضاً المفهوم كثير التداول والتي تراه أسماء من وجهة نظرها فكرة خاطئة وهي أن لاعبي ولاعبات الفيديو هم أشخاص انطوائيين ولا يفضلون الاندماج في المجتمع ونشاطاته الديناميكية, فيتم دوماً إشعارهم بأنهم على مقربة بالإصابة بامراض التوحد والاكتئاب والقلق كونهن يتعلقن بشكل كبير بشخصيات غير حقيقية و أهداف وهمية."


” ألعاب الفيديو ليست دافعاً لأي ضرر“

تستمر محاولات الناس لإبراز عيوب ومشاكل الانضمام إلى مجموعات تهتم بهذا المجال- بحيث تحاول قدر الإمكان محاولة اعتلال او وصم أصحابها او روادها بأوصاف كـ ( فاضيين, فارغين, غزو ثقافي, عاطلين عن العمل, يا حرام مرضى نفسيين … إلخ).

هنا بمواصلة المفاهيم الخاطئة والتي يراها الكثيرون تحاول ( مودة بن عثمان) - غيمر ليبية بتبديل هذه المفاهيم عن طريق شبكة علاقتها المقربة وزملائها في العمل الذين في أوقات معينة يرون بأن ألعاب الفيديو إضاعة للمال وللجهد بشكل كبير كونها تعتاد على شراء أجهزة اللعب والألعاب المستحدثة في السوق - فهي من خلال ذلك تحاول إيصال رسالة بأن الجميع حر في أستغلال وقته الشاغر أو أي وقت آخر يعتبره ممتعاً أو مريحاً له سواء بمشاهدة مسلسل, قراءة كتاب أو لعب لعبة ما.

” عائلتي جداً داعمة لنشاطات واهتماماتي وهذا الأمر أراه مميزاً عن كثير من العائلات التي تطلق أحكاماً وقيوداً على نشاطات أبناءهم\ن“ . تواصل مودة بإبراز فكرتها بأن كل المفاهيم الخاطئة المذكورة أعلاه- هي مفاهيم ترسخت منذ سنوات كمبرر للتدخل في الحياة الشخصية و الاهتمامات الفردية وطبيعتنا كبشر المختلفة بين شخص وآخر.

أخيراً، ترى لاعبات الفيديو في ليبيا بأنهن مجتمع مصغر جداً في ظل الوجود المهيمن للشباب في هذا المجال- ورغم ذلك فإنهن يرون تطوراً واضحاً لقدرات الفتيات المعرفية ومهاراتهن في اللعب في آخر سنوات وهذا ما يتيح لهن أمكانية الاندماج أكثر فأكثر في العديد من النشاطات التي يراها المجتمع حقاً مطلقاً للذكور لا غيرهم.

اقرأ التالي
سوّق لنفسك..كي تنجو
بقلم
إيمان السنوسي
الدين المجتمعي vs الدين الإلهي
بقلم
إيمان السنوسي
مراقبة الأطفال حرام
بقلم
إيمان السنوسي

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

(الآراء الواردة أدناه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.)