عندما قرأت شيفرة دافنتشي!

بقلم
محمد غاندي حمود
نشر بتاريخ
30.05.2021

عندما قرأت شيفرة دافنتشي!

لا شك أن لمؤلفات الروائي العالمي دان براون صيت كبير وأن كتاباته ذات شهرة عالمية، خاصة أنه يملك طريقة خاصة في السرد وأن مضمون روايته وهدفها مُختلف وأسمائها لامعة تحمل رسالة بداخلها، ولا شك أيضاً أن أهم أسباب تلك الشهرة هي روايته العالمية الشهيرة " شيفرة دافنتشي"!

سمعتُ عنها كثيراً و لم أكن أقرأ لبراون أي كتاب من قبل فقررت وقبل أعوام و أخيراً أن أقرأ له شئ و وقع اختياري على " شيفرة دافنتشي" ولم أخطأ الإختيار فانطلقت بي من متحف اللوفر بباريس في حادثة قتل أمين المتحف أحد أعضاء أكبر جمعية سريّة في العالم سوف (يأتي ذكر اسمها لاحقاً) لتحمل الجريمة خلفها أسرار وخطط كبيرة لكشف حقائق تاريخية ستغيّر العالم بأسره، فيتم استدعاء البرفوسور الأمريكي في جامعة هارفرد (روبرت لانغدون " وهو البطل الأساسي في روايات دان براون") المُختص في علم الرموز و الشيفرات و بمساعدة العميلة بمكتب الشرطة الفرنسية (صوفي نوسو) بدأت الرحلة لكشف مؤمرات تاريخية و أحداث غريبة جداً عن الديانة المسيحية و كشف أسرارها من جمعية (سيون " صهيون " أو ما يمكن أن يُعرف حالياً بالماسونية العالمية) إلى كشف حقيقة الدين المسيحي و قضية ابن الرب و تحريف الإنجيل و الذي يؤمن به مُعظم من يعتنقون الديانة المسيحية فكشفت المؤامرة و الحقيقة التي يُخفيها العالم عليهم رغم أنها فوق ما ذكره براون لا زالت تحمل مغالطات و معتقدات خاطئة يجب أن يتنبه لها القارئ جيداً ...

وبحسب المصادر والإحصائيات عبر شبكة الإنترنت فتقول أن الرواية حققت مبيعات كبيرة تصل إلى 60.5 مليون نسخة (حتى 2006) وصنفت على رأس قائمة الروايات الأكثر مبيعاً في قائمة صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية حيث تم ترجمة الرواية إلى 56 لغة حتى الآن بمليوني نسخة.
الرواية وبشكل عام نقلتني من فك الشيفرات والرموز إلى تفسير الأحجية وحلّ الأسرار إلى المتسلسلات الرياضية والكلمات المتقاطعة، في الحقيقة الرواية أعجبتني كثيراً، جميلة في طريق السرد والقصّ، ومليئة بالتشويق والغموض والإثارة إلى آخر سطورها وصفحاتها، كما استفدت منها ببعض الحقائق والمعلومات التاريخية المتعددة ووضعتني وكأني في مسرح الجريمة بين متحف اللوفر بباريس ثم إلى كنيسة سويسرا ذاهبةً بي بعدها إلى قبر اسحاق نيوتن في لندن تاركةً بي مرة أخرى أمام متحف اللوفر وكأني كنت مع لانغدون وصوفي.

كما أن الرواية لم تكن فقط رواية خيالية وأحداث تجري بمشاهدها بالقارئ، بل كان الهدف منها إيضاح العديد من الأمور الدقيقة داخل الديانة المسيحيّة مثل لوحة العشاء الاخير للرسّام ليناردو دينفتشي والذي يعتقد بحسب أقوالهم بأنّها لوحة أخر عشاء للنبي عيسى عليه السّلام، كذلك تطرقت إلى أمر الكأس المقدس وحقيقته وهل هو حق أم بهتان؟ وأيضاً الحديث عن مريم المجدلية التي تشير المراجع التاريخيّة بأنهّا كانت زوجة النبي عيسى فيما ينفي البعض ذلك، وأيضاً سلّط براون الضوء على ما يدور في العالم من مجريات وخبايا فتحدّث عن الماسونية العالمية وسلطته وقوتها، ونفوذها، وتحكّمها وسيطرتها.

فالرواية لم تكن فقط أحداث بوليسية وإثارة وهميّة، بل كان يضع القارئ على نقاط تجعله يبحث فيما بعد ويستكشف ويعرف الحقائق وهذا الشيء يفسره ويختصره الاقتباس الذي يفتتح به دائماً دان براون أول صفحة من كل رواياته بقوله "جميع الأعمال الفنّية والمعماريّة، والمواقع، والحقائق العلميّة، والمنظمات الدينيّة المذكورة في هذه الرواية حقيقيّة ".

وللرواية أيضاً فيلم سينمائي صدر عام 2006 وتم عرضه لأول مرّة في مهرجان كان السينيمائي الدولي من نفس العام ليكون إحدى الأفلام المؤثرة والقوية والذي كان من بطولة الممثل العالمي الشهيرة (توم هانكس حيث أدى دور روبرت لانغدون) ورغم أن الفلم كان مُختصر ومُقصِر في العديد من الأحداث والجوانب لكن جاءة بصورة جيدة وتمثيل جميل لكنه لا يُغني بالطبع عن قراءة الرواية بالكامل والاستمتاع بتفاصيل أحداثها.

وما عليكم الآن إلا أن تبدأوا رحلة المغامرة، والإثارة، والتشويق، والغموض!!

اقرأ التالي
ساق البامبو...الساق الذي كسر المجتمعات
بقلم
محمد غاندي حمود
تراب الماس لأحمد مراد...عندما تصبح الجريمة أثراً جانبياً
بقلم
آية التائب
في قلبي أنثى عبرية...الرواية التي استفزتني
بقلم
آية التائب

حقوق النشر © الواو لیبیا 2020. جمیع الحقوق محفوظة.

الآراء الواردة أعلاه تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع الواو.