ثقافة
04.05.21

تيفو الاتحاد: وجهة نظر نسوية

يعرف التيفو (Tifo) في أوساط جماهير كرة القدم بأنه رمز تصميمي تتخذه رابطات المشجعين (الألتراس) كرمز للفريق، أو كحالة تعبيرية عن واقع المباراة الموضوع فيها، وغالباً ما يكون التيفو عبارة عن رسومات أو مجسمات يدخل في عملها القماش والقطع البلاستيكية أو الورق.

منذ أيام كان مشجعو نادي اتحاد طرابلس قد وضعوا تيفو تعبيرياً خلال مواجهة جمعت ناديهم بنادي الأهلي طرابلس في مباراة ديربي العاصمة، ضمن الدوري الليبي الممتاز، الذي استأنف مبارياته منذ فترة قصيرة بعد توقفه لمدة طويلة بفعل الحرب والأوضاع الأمنية غير الجيدة.

وقد شهد هذا التيفو ردود أفعال متباينة بين من يعتبره شيئاً عادياً وبين من يعتبره انتهاكاً صارخاً للمبادئ والقيم الإنسانية.

موضوع التيفو:

صوّر التيفو الذي وضعه نادي الاتحاد رجلاً يقوم بالاعتداء على امرأة ويمزق ثيابها، وفي الخلفية هناك جملة مفادها: (لا تدعي الشرف وأنت تملكين ماضياً قذراً)، وكان الرجل في الصورة يعبر عن نادي الاتحاد فيما المرأة المُعتدى عليها تمثل النادي الأهلي، في إشارة واضحة إلى اعتبار الاعتداء الجنسي تعبيراً عن الغلبة والانتصار.

أثار هذا الأمر حفيظة الكثير من رواد السوشال ميديا مما جعلهم يقودون حملات ضد النادي ومشجعيه لترسيخهم لأمور مستهجنة كالاغتصاب، وتمسيخ الفعل الجنسي ونزعه من معناه وسياقه الطبيعي.

وقد عبرت الكثير من الناشطات والإعلاميات عن غضبهن واستيائهن من تصوير امتهان المرأة والاعتداء عليها في هذا التيفو، بالإضافة إلى ما يحمله التيفو من رسالة مبطنة يتم اعتبار الاعتداء الجنسي فيها ليس جريمة بل رمزاً للفوز والانتصار!

تُعبر الاعلامية والناشطة مروى سالم عن الأمر بقولها: "إن وضع علامة تروج لفعل الاغتصاب واحتقار المرأة بشكل علني في مدرجات كرة القدم يعتبر فعلاً إجرامياً يساهم في الترويج لفعل وفكر تملأه البشاعة" وتضيف قائلة: "لا كرامة لمجتمع يمتهن نساءه".

كما طالب الكثير من النشطاء والحقوقيين باعتذار علني من نادي الاتحاد الذي تساهل مع وضع هذا التيفو، كما شملت المطالبات أيضاً تشديد الرقابة على الملاعب لتفادي مشكلات أخرى في المباريات والسنين القادمة.

"تيفو" يحدث جدلا واسعا في ليبيا

الاعتداء الجنسي كرمز للقوة:

لطالما نظرت ثقافتنا لسنين طويلة للفعل الجنسي في مجمله على اعتباره أداة هيمنة وأداة سلطة لا أداة تناغم وانسجام، كما تظل حتى اللحظة تعتبر الاعتداء الجنسي وسيلة تهديد معتبرة حتى ضمن الرجال أنفسهم، حيث أن التهديد بالاغتصاب والاعتداء الجنسي هو تهديد رائج، ولا نستثني من ذلك طبعاً الاغتصاب والاعتداءات الجنسية بحق الكثير من السجناء والمختطفين التي يُستخدم فيها الجنس كأداة قهر وامتهان وفرض للقوة.

إن ما حدث من احتجاج في الأيام الماضية ينبئ بأن المجتمع بدأ يعي نفسه وبدأ برفض هكذا تصرفات بشكل علني وفي الأماكن العامة على أقل تقدير.

مقالات ذات صلة