ثقافة
09.12.21

الهوية والنضال - حوار مع ناشطات ليبيّات (3/3)

الحراك النسوي الليبي حراك جامع

أنصفني الحظ بمحاورة امرأة من أشد المناضلات النسويات ضراوة لنيل الحقوق، وكان لحديثي المنير معها وقع خاص جداً...الدكتورة مروة سالم وهي ناشطة نسوية، وإعلامية أيضاً، ارتأت التعريف بالحراك النسوي الليبي بأنه حراك جامع، الذي تحده هوية واحدة بعينها، وأن النسويات الليبيات يتشاركن قضية واحدة بصرف النظر عن خلفياتهن العرقية. وأضافت أنها ترى بأن الهوية الليبية هوية ثرية تجمع كل الأطياف التاريخية، "هوية مائعة" على حد تعبيرها، وكل من يمر بها يثريها.

ثم جرنا الحديث عن الهوية لهذا الحوار..

• أفهم من كلامك د. مروة بأن النساء داخل مظلة الحراك النسوي لا يواجهن أي مشكل فيما يتعلق بالهوية، وأن الحراك يقبل النساء من كافة مشارب البلاد، ولهن أن ينتمين لأي هوية شئنها؟

بالتأكيد، كما أخبرتك تجمعنا قضية واحدة نضعها نصب أعيننا ونعدها أولوية لا تنازع حولها "حق المرأة في العيش بكرامة، وأن ننعم بحقوق متكاملة لنا جميعاً".

• طيب، لندع موضوع الهوية جانباً قليلاً، حدثيني عن أهداف الحراك النسوي الليبي. وهل تتقاطع هذه الأهداف مع مساعي الحراك النسوي العالمي؟ أم أن للمجتمع الليبي خصوصيته التي تحدكن؟

بالتأكيد، تتقاطع الأهداف.. وخصوصية المجتمع لا تحدنا فهدفنا أن تحصل المرأة الليبية على كافة حقوقها دون مساومة، وإنما يبرز موضوع الخصوصية الليبية فيما يتعلق ببعض الحقوق التي تعد بديهية عند مجتمعات أخرى، بينما ما تزال المرأة الليبية محرومة منها بحكم أنها لا تحظى بالمواطنة الكاملة، وتعتبر مواطنك من الدرجة الثانية..كحقها في منح الجنسية لأبنائها مثلاً! وقيسي على ذلك..

وبالعودة للحديث عن الأهداف فإن من أهم اهداف الحراك النسوي تمكين للقرار شأنها شأن الرجل المرأة سياسياً، وجعلها صانعة سيما أن ً وجودها في المكان الصحيح يُحدث تغيرات حقيقية وجذرية ويختزل الكثير من الوقت. من أهم اهداف الحراك أيضاً التمكين الاقتصادي للمرأة بحكم أنه يحمي المرأة من الاضطهاد، ويساعدها على الدفع بالعنف الذي تتعرض له. وطبعاً من أهدافنا المساواة التشريعية عن طريق إشراك أشخاص يعتنقون الفكر النسوي "رجال كانوا أو نساء" في صياغة وصنع التشريعات، كما نهدف لتحقيق المساواة الاجتماعية أيضاً.

• أهداف سامية، تعبر عن احتياجات المرأة الليبية فعلاً. بعيداً عن ذلك عرجتي على نقطة مثيرة للاهتمام "الرجال معتنقي الفكر النسوي" هل لهم وجود فعلي؟ وهل تتفقين مع رفض النسويات الراديكاليات لوجود ما ُيسمى بالرجل النسوي؟

شخصياً أعتبر الرجل نسوياً طالما كان داعماً للفكر النسوي ويتبناه فعلاً هذا لا يعني بالطبع أن يتصدر المشهد ويتكلم بلسان المرأة ويمثلها.. ولكنني ضد إقصاء الرجال من الحراك، سيما وأننا نعي جيًدا ضرورة ادماج المرأة والرجل وهنا نعود لمسألة الخصوصية الليبية كما تعلمين فإن المجتمع الليبي يروج دائما لفكرة فصل الجنسين عن بعض وهي فكرة ذكورية بحت، واعتبرها من المسببات الرئيسة للتعنيف وعدم التفاهم، لذا في الاندماج والتعايش بين الرجل والمرأة يعتبر من مساعي الحراك.

•جميل جداً! طيب حدثيني قليلا عن الصورة المشوهة "للنسوية البعبع" كما يروقني أن أسميها، هذه الفكرة الشنيعة التي ابتكرها النظام الذكوري وأحسن الترويج لها بأن النسوية هي امرأة كارهة للرجال، داعية للانحلال، محرضة عليه. حدثيني كيف تتعامل النسويات مع هذه الصورة التي دفعت بالكثيرين إشاحة أبصارهم عن النسويات الليبيات؟

بدايةً فإن مصطلح "النسوية" قد تم تشويهه كثيراً، وأفهم ذلك لأن النسويات صانعات تغيير والتغيير ُيرعب المجتمعات الراكدة، سيما أن التغيير الذي نطالب به يزعزع. المجتمع ويهز مفاهيمه المشوهة التي تضطهد الكثير من أطيافه، وبالطبع لا يمكن أن يكون المجتمع سوي، وأن يشكل بيئة آمنة ومسالمة طالما أنه يضطهد فئة من أفراده. أما عن النسوية الُبعبع، فإننا أكسبنا أنفسنا ضد هذه التهم ونعززها بتذكير أنفسنا الدائم بأن مطالبنا مشروعة وأن لنا الحق كل الحق في العيش بكرامة، وبأن ننال حقوقنا كاملة...وننال حقوقنا كاملة.. وبأن نتيقن بأن التعنيف اللفظي الذي يمارس على النسويات لا يغير الحقائق.

أخيراً فإن الصورة التي يرى المرء بها الآخرين هي انعكاس للصورة التي يرى بها نفسه.


• لنعد قليلا للجانب السياسي، بعيداً عن التمكين السياسي للمرأة الذي سلف وتحدثنا عنه، وفي إطار سلطتها ما الخطوات التي تتمنين من الحكومة الجديدة اتخاذها؟


محاسبة حقيقية وعادلة لكل الجناة الذين سولت لهم أنفسهم التعدي على النساء، لأن الإفلات من العقوبة هو الذي يرسخ العنف في ليبيا.

• أخيراً، لو كانت لك فرصة لاعتلاء منصة تسمعك من خلالها كل الليبيات، ما الكلمة التي تودين توجيهها لهن كافة؟

كنت لأشجعهن على كسر حاجز الخوف، وأن يحاربن الانتزاع حقوقهن، وأن يؤمن بأنهن كاملات لهن الحق في العيش بكرامة، ألا يساومن على كرامتهن لأن حياة بلا كرامٍة هي ليست بحياة.. وكنت لأذكرهن بواجبنا تجاه الأجيال القادمة، فكما نحظى اليوم بشيء من الحقوق التي انتزعنها المناضلات النسويات اللواتي سبقننا، يجب علينا حتماً أن ننازع لتنال الأجيال التالية حقهن الكامل في العيش الكريم.

مقالات ذات صلة